تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
شرح
وهذا يعرف من المقدمة الثانية حيث عرفنا فيها ان علة استمرار بقاء الأمر هو تحصيل الغرض فمع تحصيله يسقط الأمر لاستحالة بقاء المعلول بلا علة . فينتج أن الفعل المأمور به مع تحققه في الخارج يجب ان يسقط الأمر ويكون هذا الفعل هو الذي تم به امتثال الأمر . إذا عرفت هذه المقدمات الأربع فنقول هنا موردان . الأول : أن تتعدد الافعال مترتبة في الزمان كما لو أمرك المولى بالتصدق فتصدقت الساعة الواحدة ثم تصدقت الساعة الثانية ثم الساعة الثالثة . فهنا لا ريب أن التصدق الأول هو امتثال للأمر . وإنما يقع الكلام في الثاني والثالث فهل هما امتثال للأمر أيضا ، أم كانا مجرد فعلين لا يوصفان بأنهما امتثال . هذا وقد انقدح لك الجواب وهو أنه يستحيل عقلا أن يكون الثاني والثالث امتثالا . وذلك لأنه بمقتضى إطلاق ( تصدق ) يعلم أن المأمور هو صرف وجود ماهية التصدق . فمع إتيان التصدق الأول يسقط الأمر بالتصدق كما عرفت في المقدمة الرابعة . ومع سقوط الأمر يستحيل اتصاف التصدق الثاني والثالث بأنهما امتثال لما عرفت في المقدمة الأولى من استحالة صدق الامتثال بدون أمر . هذا كله في المورد الأول . المورد الثاني : أن تتعدد الأفعال في عرض واحد وزمان واحد فهل يكون الامتثال بالمجموع أو يكون بواحد منها غير معين . اختار المصنف ( ره ) أن الامتثال يكون بمجموع الافعال الواقعة دفعة واحدة وتنقيح المسألة يحتاج إلى تقسيم الأوامر إلى ثلاثة أقسام .