شرح
وهذا يعرف من المقدمة الثانية حيث عرفنا فيها ان علة استمرار بقاء الأمر هو تحصيل الغرض فمع تحصيله يسقط الأمر لاستحالة بقاء المعلول بلا علة .
فينتج أن الفعل المأمور به مع تحققه في الخارج يجب ان يسقط الأمر ويكون هذا الفعل هو الذي تم به امتثال الأمر .
إذا عرفت هذه المقدمات الأربع فنقول هنا موردان .
الأول : أن تتعدد الافعال مترتبة في الزمان كما لو أمرك المولى بالتصدق فتصدقت الساعة الواحدة ثم تصدقت الساعة الثانية ثم الساعة الثالثة . فهنا لا ريب أن التصدق الأول هو امتثال للأمر .
وإنما يقع الكلام في الثاني والثالث فهل هما امتثال للأمر أيضا ، أم كانا مجرد فعلين لا يوصفان بأنهما امتثال .
هذا وقد انقدح لك الجواب وهو أنه يستحيل عقلا أن يكون الثاني والثالث امتثالا .
وذلك لأنه بمقتضى إطلاق ( تصدق ) يعلم أن المأمور هو صرف وجود ماهية التصدق . فمع إتيان التصدق الأول يسقط الأمر بالتصدق كما عرفت في المقدمة الرابعة .
ومع سقوط الأمر يستحيل اتصاف التصدق الثاني والثالث بأنهما امتثال لما عرفت في المقدمة الأولى من استحالة صدق الامتثال بدون أمر . هذا كله في المورد الأول .
المورد الثاني : أن تتعدد الأفعال في عرض واحد وزمان واحد فهل يكون الامتثال بالمجموع أو يكون بواحد منها غير معين .
اختار المصنف ( ره ) أن الامتثال يكون بمجموع الافعال الواقعة دفعة واحدة وتنقيح المسألة يحتاج إلى تقسيم الأوامر إلى ثلاثة أقسام .