تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
يكون المطلوب كل واحد من الوجودات كصوم أيام شهر رمضان ، فلكل مرة امتثالها الخاص . ولا شك أن الوجهين الأخيرين يحتاجان إلى بيان زائد على مفاد الصيغة . فلو اطلق المولى ولم يقيد بأحد الوجهين - وهو في مقام البيان - كان اطلاقه دليلا على إرادة الوجه الأول . وعليه يحصل الامتثال - كما قلنا - بالوجود الأول ولكن لا يضر الوجود الثاني ، كما أنه لا أثر له في الامتثال وغرض المولى . ومما ذكرنا يتضح أن مقتضى الاطلاق جواز الإتيان بأفراد كثيرة معا دفعة واحدة ويحصل الامتثال بالجميع . فلو قال المولى : تصدق على مسكين ، فمقتضى الاطلاق جواز الاكتفاء بالتصديق مرة واحدة على مسكين واحد ، وحصول الامتثال بالتصديق على عدة مساكين دفعة
شرح
قد يقال أن هذا هو عين مراد من قال بأن الصيغة تدل على المرة فيكون مراده أن الصيغة تدل بالإطلاق على إرادة ايجاد مصداق واحد من الماهية . ولكنه فاسد لأن الاطلاق إنما دل على أن المطلوب مجرد إخراج الماهية من العدم إلى الوجود وهذا المطلوب علمنا أنه يتحقق بالمرة . فالمرة توجب تحقق المطلوب لا أنها هي المطلوب . ففرق بين القول بالإطلاق وبين القول بأن الصيغة تدل على المرة إذ على القول الثاني كان المطلوب هو المرة بينما على الأول كان المطلوب هو الماهية ، غايته ان هذا المطلوب يتحقق في المرة . ولهذا نقول إنه على الإطلاق يجوز الاكتفاء بإتيان المرة لا ان المطلوب هو المرة . قوله ( ره ) : ( ومما ذكرنا يتضح ان مقتضى الاطلاق جواز . . . ) . أقول : هذا شروع في المقام الرابع والأخير وهو مقام بيان مركز الامتثال . وتنقيحه يحتاج إلى بيان مقدمات .