أما الاطلاق فإنه يقتضي الاكتفاء بالمرة . وتفصيل ذلك :
إن مطلوب المولى لا يخلو من أحد وجوه ثلاثة ( ويختلف الحكم فيها من ناحية جواز الاكتفاء وجواز التكرار ) :
1 - أن يكون المطلوب صرف وجود الشيء بلا قيد ولا شرط ، بمعنى أنه يريد ألا يبقى مطلوبه معدوما ، بل يخرج من ظلمة العدم إلى نور الوجود لا أكثر ، ولو بفرد واحد . ولا محالة - حينئذ - ينطبق المطلوب قهرا على أول وجوداته ، فلو أتى المكلف بما أمر به أكثر من مرة فالامتثال يكون بالوجود الأول ، ويكون الثاني لغوا محضا ، كالصلاة اليومية .
2 - أن يكون المطلوب الوجود الواحد بقيد الوحدة ، أي بشرط ألا يزيد على أول وجوداته فلو أتى المكلف حينئذ بالمأمور به مرتين لا يحصل الامتثال أصلا ، كتكبيرة الإحرام للصلاة فإن الإتيان بالثانية عقيب الأولى مبطل للأولى وهي تقع باطلة .
3 - أن يكون المطلوب الوجود المتكرر ، أما بشرط تكرره فيكون المطلوب هو المجموع بما هو مجموع ، فلا يحصل الامتثال بالمرة أصلا كركعات الصلاة الواحدة ، وأما لا بشرط تكرره بمعنى أنه
شرح
أما الهيئة فإنما تدل على البعث والإرسال على نحو ما قررناه سابقا فظهر أن الصيغة لا دلالة لها على مرة ولا تكرار .
قوله ( ره ) : ( أما الاطلاق فإنه يقتضي . . . ) .
أقول : هذا شروع في المقام الثالث . وما ذكره في غاية المتانة ، وقد أوضحه بما لا يحتاج إلى توضيح فإطلاق صيغة ( افعل ) يدل على أن مراد الآمر هو صرف الوجود أي مجرد تحقق الماهيّة في نور الوجود بعد أن كانت في ظلمات العدم . وذلك لأن المادة هي الماهية والهيئة هي البعث نحو المادة فمعنى اضرب هو البعث نحو إيجاد ماهيّة الضرب . فلو أراد قيدا زائدا لبين فلما لم يبين علم أن مراده هذا المعنى لا أكثر ولا أقل .