تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
والدليل نفس الدليل من عدم دلالة الصيغة لا بهيئتها ولا بمادتها على المرة ولا التكرار ، لما عرفت من أنها لا تدل على أكثر من طلب نفس الطبيعة من حيث هي . فلا بد من دال آخر على كل منهما .
شرح
هو مجرد تعدد الدفعات ثلاث مرات حتى يصدق التكرار ، أم أن مرادهم هو وجوب الاتيان بجميع المصاديق وكل واحد من هذين التفسيرين بعيد عن كلامهم فإن الثاني مرجعه إلى دعوى أصالة العموم الاستغراقي والأول غريب . قوله ( ره ) : ( والدليل نفس الدليل من عدم دلالة الصيغة لا بهيئتها ولا بمادتها ) . أقول : هذا شروع في المقام الثاني وكيف كان فنذكر أولا توضيح عبارته ثم نذكر استدلاله على أن الصيغة لا تدل على مرة ولا على تكرار . أما عبارته فمراده من كلمة الصيغة غير الهيئة فإن كلمة ( اضرب ) مثلا مركبة من هيئة ( افعل ) ومادة ( ضرب ) والمجموع هو الصيغة فالصيغة هي المجموع المركب من هيئة افعل والمادة . وهذا اصطلاح قديم قد انقرض استعماله في الأواخر حتى تراهم يطلقون كلمة صيغة ويريدون الهيئة . وكيف كان فيدلك على أن مراد المصنف ( ره ) من الصيغة هو ما ذكره قوله ( لا بهيئتها ولا بمادتها ) فنسب الهيئة والمادة كلاهما إلى الصيغة ولو كان مراده من الصيغة هو الهيئة فقط لم يكن وجه لهذه العبارة كما لا يكاد يخفى . وأما الاستدلال : فحاصله أن الصيغة مركبه من الهيئة والمادة وكلاهما لا دلالة له لا على مرة ولا على تكرار . أما المادة فإنما تدل على الطبيعة ويدلك على ذلك أن المادة موجودة في جميع المشتقات كضارب ومضروب وضرب ولا دلالة لها على التكرار أو المرة هنا جزما ولو كانت المادة موضوعة للتكرار أو الوحدة وجب دلالتها على ذلك في جميع المشتقات .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 448 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي