تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
العمل متحيرا لا بد له من وجود حكم آخر ولو كان عقليا ، كوجوب الاحتياط أو البراءة أو عدم الاعتناء بالشك . ويسمى مثل هذا الحكم الثانوي ( الحكم الظاهري ) . والدليل الدال عليه ( الدليل الفقاهتي ) أو ( الأصل العملي ) .
شرح
ولأجل ذلك صار هذا الحكم الواسع المستفاد من الدليل ، يطلق عليه في لسان كثير من الأصوليين بالدليل على الحكم الثانوي لشرب التبغ وغيره من العنوانات المشكوكة مع أن هذا الحكم الواسع في الحقيقة هو مدلول الرواية التي هي الدليل عليه . ولا مشاحة في الاصطلاح .

بقي ثلاث تنبيهات وخاتمة .

التنبيه الأول : يظهر من غير واحد من الأعلام أن تسمية هذين النوعين من الأدلة ب ( الاجتهادية ) و ( الفقاهتية ) لوجود مناسبة

هي أن الاجتهاد عندهم هو بذل الوسع للتوصل إلى الظن بالحكم ، بخلاف الفقه فهو العلم بالحكم . فالأدلة الموجبة للظن بالحكم هي اجتهادية ، بينما أن الأدلة الموجبة للعلم هي الفقاهتية لأنها توجب الفقه بمعنى العلم بالحكم . أقول : قد ظهر لك من بياننا للأدلة أن التقسيم إنما هو باعتبار المدلول . وأن الدليل الدال على النوع الثاني من الاحكام كالدليل الدال على النوع الأول منها ، غالبا إن لم يكن دائما إنما يوجب الظن بمدلوله . فقوله ( ع ) : ( كل شيء لك حلال حتى تعلم حرمته ) دليل فقاهتي لدلالته على حكم ظاهري ، ومن الواضح أن هذا الدليل لا يوجب سوى الظن بهذا الحكم ، وهكذا سائر الأدلة الدالّة على الاحكام الظاهرية . نعم نظر الأعلام كان إلى القاعدة المستفادة من هذا الدليل كقاعدة ( كل مشكوك حلال ) فإن تطبيقها على مواردها ( كالتبغ مشكوك الحكم ) يقيني الانتاج فينتج ( التبغ حلال ) لكنك عرفت أن تسمية القاعدة ( المستفادة من الرواية ) بالدليل مسامحة لأن الدليل حقيقة هو نفس الرواية .

التنبيه الثاني : أن الدليل الدال على الحكم الظاهري تارة يكون دليلا نقليا كالآية أو الرواية ، وأخرى يكون دليلا عقليا

وذلك كأن يحكم العقل في نوع من الموارد بوجوب الاحتياط ، فبقاعدة الملازمة بين حكم العقل وحكم
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 45 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي