تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ومباحث الأصول منها ما يتكفل للبحث عما تقع نتيجته في طريق استنباط الحكم الواقعي ، ومنها ما يقع في طريق الحكم الظاهري .
شرح
الشرع ينتج أن هذا الحكم أي وجوب الاحتياط في المثال هو حكم الشرع . هذا ولكن المشهور أعرض عن هذا الانتقال فيقولون إن ( هذا حكم عقلي ) ولا ينتقلون إلى استنتاج أنه حكم شرعي بقاعدة الملازمة بين الحكمين حتى من قال منهم بصحة هذه الملازمة . ولأجل ذلك اعترضوا على تعريف علم الأصول بأن من القواعد ما لا يقع في طريق استنباط الحكم الشرعي بل يقع في طريق استنباط الحكم العقلي . فلو بنينا على الملازمة كما أشرنا إليه اندفع الاعتراض . ولكن سوف يأتيك أن إعراض المشهور عن هذا الانتقال في محله . فالاعتراض ما زال واردا .

التنبيه الثالث : قد عرفت أن الاحكام سواء الواقعية أو الظاهرية كلها احكام وقوانين شرعها الله تعالى

وأثبتها وسجلها في علمه . ومن ثم فالأدلة الموجودة بين أيدينا كالروايات ونحوها إنما هي أصابع مشيرة إلى تلك القوانين قد تصدق وقد تكذب . فرواية ( ثمن العذرة سحت ) هي دليل يقول للفقيه إن الحكم الواقعي الموجود عند الله تعالى هو ( ثمن العذرة حرام ) ولذلك يفتي الفقيه ( استنادا إلى هذه الرواية ) بان الحكم الواقعي لثمن العذرة هو الحرمة . مع أنه قد لا يكون الحكم الواقعي عند الله تعالى هو حرمة ثمن العذرة كما لو فرض كذب هذه الرواية صدورا أو ظهورا . وعلى هذا فقس جميع الأدلة . والحاصل أنه كلما قال الفقيه هذا حكم الله الواقعي فمراده ان هذا الحكم هو حكم الله الواقعي بحسب اعتقاده الذي قد يصيب وقد يخطى .

خاتمة :

اعلم أن غرض المصنف من تقسيم الحكم إلى هذين القسمين - كما يظهر من قوله في المتن ( ولو كان حكما عقليا ) - هو دفع الايراد الرابع من الايرادات الأربعة التي أوردناها عليه فراجعه .