تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
موضوع علم الأصول : إن هذا العلم غير متكفل للبحث عن موضوع خاص ، بل يبحث عن موضوعات شتى تشترك كلها في غرضنا المهم منه ، وهو استنباط الحكم الشرعي .
شرح

[ موضوع علم الأصول والبحث هنا في مقامين ]

[ الأول : في القاعدة المشتهرة بأنه يجب ان يكون لكل علم موضوع ]

قوله ( ره ) ( موضوع علم الأصول ) أقول : البحث هنا في مقامين . الأول : في القاعدة المشتهرة بأنه يجب ان يكون لكل علم موضوع يبحث عنه في ذلك العلم . الثاني : في موضوع علم الأصول . أما المقام الأول : فقد تبانى المشهور على أنه لا بد لكل علم من موضوع ، فلعلم النحو موضوع ، هو الكلمة ، ولعلم الفقه موضوع ، هو فعل المكلف ، وهكذا سائر العلوم . وقد استدلوا على وجوب أن يكون لكل علم موضوع بدليل حاصله انه لا بد للعلم من غاية يوصل العلم إليها ، فهنا مقدمتان : الأولى : كل علم له غاية وهذه المقدمة ثابتة بالوجدان إذ من المحال عادة وجود علم لا غاية له أصلا بل لا يصدق عليه عرفا انه علم لان قيمومة العلم عند العرف بغايته فمع عدم الغاية لا تسمى القواعد المجتمعة المتفرقة بأنها علم بل تسمى حينئذ كشكولا . كما ألّف الشيخ البهائي ( ره ) كشكولا . المقدمة الثانية : أن هذه الغاية تحصل بسبب العلم فالعلم هو العلة لها في الخارج : مثلا غاية علم النحو هي حفظ اللسان عن الخطأ في المقال ، ولأجل هذه الغاية يشرع الانسان العاقل في دراسة وتعلم علم النحو . وبعد تعلم علم النحو وقواعده تصير هذه القواعد هي العلة لتحقق حفظ اللسان عن الخطأ في المقال . ولولا هذا العلم وقواعده لم تتحقق هذه الغاية كما هو واضح . وينتج من ضم هاتين المقدمتين ان كل علم هو علة لتحقق غاية واحدة هي غايته .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 48 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي