تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
2 - أن يكون ثابتا للشيء بما أنه مجهول حكمه الواقعي ، كما إذا اختلف الفقهاء في حرمة النظر إلى الأجنبية ، أو وجوب الإقامة للصلاة . فعند عدم قيام الدليل على أحد الأقوال لدى الفقيه يشك في الحكم الواقعي الأولي المختلف فيه ، ولأجل ألا يبقى في مقام
شرح
وحينئذ فهذا الدليل الدال عليهما هو دليل اجتهادي . وأما قوله ( ع ) ( كل شيء لك حلال حتى تعلم حرمته ) فهو يدل على أن ( الشيء المشكوك حكمه هو حلال ) وهذا الحكم والقانون من النوع الثاني لأن موضوعه هو ( الشيء المشكوك الحكم ) ، وهذا العنوان لا يعرض على الأفعال إلا بعد نسبتها إلى الحكم الشرعي ، فعند الشك وعدم العلم بحكمها الشرعي من النوع الأول ينطبق عليها عنوان ( الشيء المشكوك الحكم ) . وحينئذ فهذه الرواية الدالّة على هذا الحكم نسميها بالدليل الفقاهتي . وعلى هذين المثالين قس جميع الأدلة .

وقد ظهر مما ذكرنا أمران :

الأول : أن تقسيم الدليل إلى قسمين ، فقاهتي واجتهادي إنما هو تقسيم باعتبار المدلول

فقد يكون الدليلان من جنس واحد ككونهما روايتين أو آيتين أو نحو ذلك لكن يكون أحدهما فقاهتيا باعتبار ان مدلوله حكم من النوع الثاني ، والآخر اجتهاديا باعتبار أن مدلوله حكم من النوع الأول .

الثاني : أن الدليل الفقاهتي مثل قوله ( كل شيء حلال حتى تعلم حرمته ) يدل على حكم موضوعه المشكوك الحكم الأولي ومحموله الحلية ،

وهذا الحكم واسع يمكن أن ينطبق على عنوانات كثيرة . فشرب التبغ بعد الشك بحكمه الأولي لفقدان الدليل الاجتهادي ينطبق عليه عنوان مشكوك الحكم ، وهكذا عنوان ركوب الطائرة وعنوان استعمال الكهرباء . وهكذا إلى ما شاء الله تعالى من العنوانات ولأجل ذلك كان هذا الحكم قاعدة من القواعد التي تقع في طريق الاستنباط فيقال التبغ مشكوك الحكم وكل مشكوك الحكم حلال فينتج التبغ حلال . وهكذا يقال ركوب الطائرة مشكوك الحكم وكل مشكوك الحكم حلال فينتج ركوب الطائرة حلال . وهكذا بقية الأمثلة .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 44 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي