تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
آخر . ويسمى مثل هذا الحكم ( الحكم الواقعي ) . والدليل الدال عليه ( الدليل الاجتهادي ) .
شرح
إليها . فإذا جهل بالحكم الشرعي من النوع الأول لهذه الأفعال انطبق عليها عنوان مشكوك الحكم الشرعي الذي هو موضوع الحكم الشرعي من النوع الثاني . وهذا معنى أن احكام النوع الثاني المسماة بالظاهرية متأخرة رتبة عن أحكام النوع الأول المسماة بالواقعية . ثم إن النوع الأول كما يسمى بالحكم الواقعي كذلك قد يسمى بالحكم الأولي كما أن النوع الثاني يسمى بالحكم الثانوي ويسمى أيضا بالوظيفة العملية في لسان المتأخرين . ثم إنك عرفت مما ذكرناه أن الاحكام المحمولة على عنوان الاضطرار والاكراه هي أحكام أولية أيضا بهذا الاصطلاح لأن الموضوع وإن كان عنوانا عارضا على عنوانات الافعال إلا أنه عارض قبل وبدون ملاحظة نسبة الحكم الشرعي إليها . ومع ذلك فقد يعبر عن هذه الأحكام بالثانوية أيضا . ولا مشاحة في الاصطلاح . هذا كله في تقسيم الحكم وأما تقسيم الدليل فسيأتي . قوله ( ره ) ( والدليل الدال عليه الدليل الاجتهادي ) . أقول : قد عرفت آنفا أن القوانين الشرعية على ضربين لا ثالث لهما . وحينئذ . فالدليل النقلي كالرواية والآية أو العقلي كما سوف يأتي تفصيله . تارة يكون دالا على قانون من النوع الأول وتارة أخرى يكون دالا على قانون من النوع الثاني . فقوله ( ص ) في حديث المناهي ( ونهى عن الغيبة والاستماع إليها ) يدل على أن الغيبة حرام والاستماع إليها حرام وهذان حكمان وقانونان من النوع الأول لأن موضوعهما وهو الغيبة والاستماع إليها عنوانان لنفس تلك الأفعال بدون ملاحظة نسبة حكم شرعي اليهما .