ويجمع الكل « وقوعها في طريق استنباط الحكم الشرعي » على ما ذكرناه في التعريف .
شرح
إنما يقع السؤال هنا بأنه هل تم له ما أراد أم لا .
فنقول إن كلام المصنف ( ره ) يمكن ان يوجه بتوجيهين يتم بهما مراده .
الأول : أن العقل وإن أوصل أولا إلى حكم عقلي إلا أنه بقاعدة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع يستنتج ان هذا الحكم هو حكم الشرع فيكون القاعدة العقلية واقعة في طريق استنباط الحكم الشرعي .
ولكن هذا التوجيه فاسد لأن حكم العقل بالاحتياط أو البراءة ليس من الأحكام العقلية العملية التي يأتي البحث في ملازمتها أو عدم ملازمتها للحكم الشرعي الواقعي وإنما هو ادراك العقل النظري بوجود أو عدم وجود الحجة فهذا حكم عقلي نظري . ويستنتج هذا الحكم النظري حكما عقليا عمليا بقبح صدور العقاب من المولى أو حسنه .
ولما كان موضوع هذا الحكم هو فعل المولى استحال استلزامه للحكم الشرعي لأن موضوعها هو فعل المكلف لافعل المولى . إذ لا يوجد احكام شرعية على المولى عزّ وجل .
الثاني : انه على فرض عدم القول بالملازمة المذكورة يكون العقل موصلا إلى حكم عقلي فقط لكن هذا الحكم العقلي كوجوب الاحتياط يكون منجزا للحكم الشرعي المجهول . بمعنى انه لو صادف ان المكلف لم يفعل ما يطابق الحكم الشرعي الواقعي استحق العقاب .
وقد يكون الحكم العقلي ( كحكمه بالبراءة ) معذرا عن الحكم الشرعي المجهول بمعنى أنه لو صادف ان المكلف لم يفعل ما يطابق الحكم الشرعي الواقعي لم يستحق العقاب .
وحينئذ فيقال إن المراد من ( استنباط الحكم الشرعي ) المذكور في التعريف هو الأعم من التصديق بالحكم الشرعي ومن تنجيزه وتعذيره .
فيندفع الاعتراض لأن القاعدة العقلية تكون واقعة في طريق استنباط الحكم الشرعي بمعنى تنجيزه أو تعذيره .