تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
شرح
الثالث : ما يقبل التكرار وذلك كأغلب الماهيات كالصلاة والصيام والإكرام والاطعام . ومحل النزاع إنما هو القسم الثالث وأما الأولان فلا مجال لجريان النزاع فيهما إذ لا يمكن لأحد دعوى دلالة الأمر بهما على التكرار . وبعبارة أوضح أن مدعي دلالة الصيغة على التكرار يقول بعدم دلالتها على التكرار إذا تعلقت بالقسمين الأولين وذلك لوجود المانع من الدلالة على التكرار فيهما . الثالثة : أن القسم الثالث من الماهيات على قسمين . الأول : ما يكون بنظر العرف قابلا لأن يؤمر بفرد منه كما يكون قابلا لأن يؤمر بجميع أفراده أو بعدة افراد منه وذلك مثل أكثر الماهيات فإنها من هذا القبيل كإطعام المسكين والتصديق عليه ونحو ذلك . القسم الثاني : ما لا يكون قابلا بنظر العرف إلا للأمر بجميع أفراده مثل ( أطع زيدا ) و ( احبب عمرا ) و ( حافظ على نفسك ) فإن مثل هذه الماهيات لها أفراد كثيرة لكن العرف لا يقبل توجيه الأمر بحب عمر في مصداق واحد أو بالمحافظة على النفس في مصداق واحد . وهذا القسم ليس محلا للنزاع لوجود القرينة العرفيّة على إرادة الأمر بجميع مصاديق المادة فلا يمكن دعوى أن الأمر تعلق بالمرة . وإنما محل النزاع هو القسم الأول . الرابعة : أن القسم الأول من القسمين السابقين يتعلق به الأمر بنحوين . الأول : أن يكون على نحو العموم الاستغراقي أي يتوجه الأمر إلى كل فرد من أفراد الماهية . الثاني : أن يكون على نحو العموم البدلي أي لم يتوجه الأمر إلى جميع المصاديق وإنما تعلق بالطبيعة مثل أطعم مسكينا ونحوه . فمحل النزاع هو الماهية التي تعلق بها الأمر على النحو الثاني دون الأول إذ لا يمكن دعوى أن المراد هو المرة الواحدة مع الاعتراف بأن الأمر
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 446 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي