تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥

8 - المرة والتكرار

واختلفوا أيضا في دلالة صيغة افعل على المرة والتكرار على أقوال ، كاختلافهم في الفور والتراخي . والمختار هنا كالمختار هناك ،
شرح
قوله ( ره ) : ( واختلفوا أيضا في دلالة صيغة افعل . . . ) . أقول : أن الكلام في هذا المبحث يقع في مقامات . الأول : في تحرير محل النزاع . الثاني في دلالة الصيغة على المرة أو الاطلاق . الثالث في مقتضى اطلاق الصيغة . الرابع في محل الامتثال . أما المقام الأول فيتضح الكلام فيه عند تمهيد مقدمات . الأولى : إن ظاهرهم في هذا البحث كظاهرهم في البحث السابق هو اختصاص النزاع في الصيغة هل تدل على المرة أو التكرار أو الفور أو التراخي . فلا يتنازعون في دلالة مادة الأمر أو الوجوب على المرة أو التكرار أو الفور أو التراخي . ولكن لا يخفى أن الذي ادعى دلالة الصيغة على الفور أو المرة استند إلى شبهات غير مختصة بالصيغة بل جارية في المادة كشبهة التبادر فيجب تعميم البحث . الثانية : أن الماهيات على أقسام . الأول : ما لا يقبل التكرار والاستمرار وذلك كقتل زيد فإنها ماهية لا تقبل إلا وجود واحد منقطع . الثاني : ما لا يقبل التكرار والانقطاع بل يجب أن يكون مستمرا وذلك مثل الوفاء بالعهد فإذا قال المولى ( ف بهذا العهد ) فمعناه الأمر بتحقيق الوفاء وطبيعة الوفاء ليس لها إلا وجود واحد وغالبا ما يكون مستمرا كما لو كان العهد هو ترك شيء مطلقا فإن الوفاء لا يصدق إلا بالترك إلى الأبد والمجموع وجود واحد مستمر .