فالقاعدة تقتضي عدم سقوطه بفعل شيء آخر ، لأن التخيير محتاج إلى مزيد بيان مفقود .
6 - الواجب النفسي واطلاق الصيغة
الواجب النفسي : هو « الواجب لنفسه لا لأجل واجب آخر » كالصلاة اليومية . ويقابله الواجب الغيري كالوضوء فإنه إنما يجب مقدمة للصلاة الواجبة ، لا لنفسه إذ لو لم تجب الصلاة لما وجب الوضوء .
فإذا شك في واجب أنه نفسي أو غيري فمقتضى اطلاق تعلق الأمر به سواء وجب شيء آخر أم لا أنه واجب نفسي . فالاطلاق يقتضي النفسية ما لم تثبت الغيرية .
شرح
أقول : الكلام هنا يقع في ثلاث مقامات أيضا .
المقام الأول : في بيان الواجب التعييني والتخييري وسيأتي إن شاء الله تعالى .
المقام الثاني : في أن الإطلاق يقتضي التعيينية والمقام هنا يقاس على المقام السابق فإن كون الواجب تخييريا يحتاج إلى بيان زائد فبعدمه يستكشف عدم إرادة الواجب التخييري .
ولا يخفى أن المراد بإطلاق بالصيغة هو إطلاقها مرتبطة بمتعلقها أي إطلاق البعث المتعلق بالمبعوث إليه فليس اطلاق البعث مستقلا هو الدال .
ثم أنه كما ادعينا فيما سبق طريقا ثانيا يحرز به عينيه الوجوب كذلك هنا يمكن دعوى هذا الطريق فيقال أن انصراف البعث في الذهن العرفي هو إلى البعث التعييني .
وأما المقام الثالث : فيمكن قياسه على ما سلف أيضا وهكذا التنبيه .
وكذلك يمكن قياس الكلام في الواجب النفسي والغيري بلا حاجة إلى الإعادة .
نعم يمتاز الواجب الغيري أنه إذا ثبتت غيريته يتقيد واجب آخر ، فمثلا إذا ثبت أن الوضوء واجب غيري للصلاة يثبت أن الصلاة مقيدة بالوضوء .