تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢

4 - الواجب العيني واطلاق الصيغة

الواجب العيني : ( ما يتعلق بكل مكلف ولا يسقط بفعل الغير ) كالصلاة اليومية والصوم . ويقابله الواجب الكفائي ، وهو : ( المطلوب فيه وجوب الفعل من أي مكلف كان ) فيسقط بفعل بعض المكلفين عن الباقي ، كالصلاة عن الميت وتغسيله ودفنه . وسيأتي في تقسيمات الواجب ذكرهما . وفيما يتعلق في مسألة تشخيص الظهور نقول : إن دل دليل على أن الواجب عيني أو كفائي فذاك ، وإن لم يدل فإن اطلاق صيغة افعل تقتضي أن يكون عينيا سواء أتى بذلك العمل شخص آخر أم لم يأت به ، فإن العقل يحكم بلزوم امتثال الأمر ما لم يعلم سقوطه بفعل الغير .
شرح
قوله ( ره ) : ( فإن إطلاق صيغه افعل تقتضي . . . ) . أقول : أما تفسير الواجب الكفائي والعيني فسيأتي وتماميّة فهم جريان الاطلاق يتوقف على تفسير الواجب الكفائي فهذا الذي فعله المصنف ( ره ) خلل في التصنيف . وكيف كان فالبحث يقع في ثلاث مقامات . الأول : تفسير الواجب العيني والكفائي وسوف يأتي فراجعه هناك . الثاني : في أن الاطلاق يقتضي العينية وذلك لأن كون الواجب كفائيا يحتاج إلى بيان مئونة زائدة على كافة التفسيرات التي سوف تأتي للواجب العيني والكفائي . وكل شيء احتاج بيانه إلى مئونة زائدة كان الاطلاق وعدم ذكر البيان الزائد دليلا على عدم إرادة المتكلم له إذ لو أراده لبينه وذكر المئونة الزائدة لكنه لم يبينه ويذكر المئونة الزائدة . هذا مضافا إلى إمكان دعوى أخرى وهي أن الأمر ظاهر بالعينيّة بغض النظر عن الاطلاق وذلك إما بانصراف الذهن العرفي إلى التكاليف العينية ولا سيما عند توجيه الخطاب إلى الأفراد .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 432 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي