إنما تدل على النسبة الطلبية ، كما أن المادة لم توضع إلا لنفس الحدث غير الملحوظة معه شيء من خصوصياته الوجودية . وعليه ، فلا دلالة لها - لا بهيئتها ولا بمادتها - على الفور أو التراخي . بل لا بد من دال آخر على شيء منهما ، فإن تجردت عن الدال الآخر فإن ذلك يقتضي جواز الإتيان بالمأمور به على الفور أو التراخي .
شرح
وبعبارة أخرى إن هذه الألفاظ إنما دلت على البعث والوجوب فيجب على المكلف تحقيق المطلوب إن كان فوريا ففوري وان كان تراخيا فتراخي .
فالهيئة ومادة الوجوب والأمر لا دلالة لهما على نحو المطلوب .
وأما مادة المطلوب فكذلك فمثلا ( الصلاة ) إنما وضعت للطبيعة بلا نظر لها إلى عوارض إتيانها كإتيانها ليلا أو نهارا سرا أو جهارا في منزل أو مسجد فورا أو تراخيا .
فكلمة ( يجب ) تدل على الوجوب المحض دون نظر لها إلى نحو المطلوب و ( الصلاة ) تدل على طبيعة الصلاة دون نظر لها إلى عوارض إتيانها فينتج أن ( يجب الصلاة ) لا نظر لها إلى عوارض الصلاة .
وهكذا في كل أمر سواء كان بهيئة افعل أو مادة الأمر والوجوب .
قوله ( ره ) : ( فإن ذلك يقتضي جواز الإتيان بالمأمور . . . ) .
أقول : عند الشك وعدم وجود دال خاص فإطلاق مادة المأمور به يقتضي جواز إتيانها فورا أو تراخيا إذ لو كان يريد فوريته أو تراخيه لبين ذلك . فلما لم يبين علم أنه لا يريد الفورية بخصوصها . فلو قال ( يجب الصلاة ) تمسكنا بإطلاق كلمة ( الصلاة ) لنفي تقييد الواجب بالفورية أو تقييده بالتراخي .
تنبيه : الرجوع إلى الإطلاق يتوقف على عدم وجود قرائن متصلة أو منفصلة على إرادة الفورية بخصوصها أو التراخي بخصوصها أما القرائن المنفصلة فسيأتي الكلام عليها .
وأما المتصلة فالذي نريد أن نقوله أن في غير العبادات يمكن وجودها