تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
فالمحتاج إلى مزيد البيان على أصل الصيغة هو الواجب الكفائي ، فإذا لم ينصب المولى قرينة على إرادته - كما هو المفروض - يعلم أن مراده الوجوب العيني .
شرح
وأما بسبب ظهور الأمر المتوجه إلى الافراد أنه متعلق بكل فرد ويجب عليه امتثاله ( فيجب على المسلمين الصلاة ) بعد حمل المسلمين على العموم الاستغراقي ، بمنزلة يجب على كل فرد من افراد المسلمين ان يصلي ، وهذا يكون ظاهرا في أن كل فرد يجب عليه الصلاة فيجب عليه التحرك إلى الصلاة لأن في ذمته صلاة . والحاصل أن مثل هذه العبارات ظاهرة في جعل الوجوب في ذمة كل شخص على استقلاله وهو الوجوب العيني . والفرق بين استظهار العينية بالإطلاق وبين استظهارها بالظهور المذكور هو أن الأول متوقف على كون المتكلم في مقام البيان . فبدون إحراز هذا المقام في الكلام لم يجز التمسك بالإطلاق . وهذا بخلاف الثاني فإن دلالته على العينية لا تحتاج إلى شيء . ولعل المراجع إلى ذهنية العلماء يجزم بأن الاعلام يدعون دلالة الأمر على العينية بلا حاجة إلى بحث كون المتكلم في مقام البيان . فإذا لم يكن ثبوت كونه في مقام البيان من البديهيات كانت طريقه العلماء دليلا على أن المرتكز في أذهانهم إنما هو الاستظهار الثاني لا الأول . المقام الثالث : أنه بعد التمسك بالإطلاق هل مركز الاطلاق هو المادة أم الهيئة ؟ والظاهر كما عليه الأعلام هو الثاني . توضيحه أن المادة إنما تدل على ماهيّة العبادة فلا نظر لها إلى المكلف بالذي يقع على عاتقه فعلها . وأما الهيئة فهي تدل على دفع المكلف نحو المادة فبالإطلاق يستفاد أن الدفع والبعث ثابت سواء فعل الغير أم لم يفعل .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 433 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي