الأمر الثاني لا يسقط الأمر الأول بامتثاله فقط وذلك بأن يأتي بالصلاة مجردة عن قصد أمرها ، فيكون الأمر الثاني بانضمامه إلى الأول مشتركا مع التقييد في النتيجة وإن لم يسم تقييدا اصطلاحا .
إذا عرفت ذلك ، فإذا أمر المولى بشيء - وكان في مقام البيان - واكتفى بهذا الأمر ، ولم يلحقه بما يكون بيانا له فلم يأمر ثانيا بقصد
شرح
عليه الإعادة ، فلو أتى بالصلاة بدون قصد القربة سقط الأمر الأول لتحقق المأمور به بالأمر الأول ، لأن المفروض أن الأمر الأول تعلق بذات الصلاة والمفروض أن المكلف قد اتى بذات الصلاة فيلزم سقوط الأمر الأول .
وأما الأمر الثاني فكذا يجب سقوطه لاستحالة تحققه ، لأن الأمر الثاني يقول يجب قصد القربة عند امتثال الأمر الأول . والمفروض أننا خالفنا هذا الحكم ولا يمكننا أطاعته ، فهو بمنزلة أكرم العالم فلو عصيناه ثم صار العالم جاهلا أو مات العالم لم يمكننا الامتثال فيلزم سقوط الأمر الثاني أيضا .
وهكذا فلو صلى رياء يجب سقوط الأمر الأول ثم سقوط الأمر الثاني إلا إذا فرض تقييد الأمر الأول بعدم الريائية .
وعلى كل حال فهذان لازمان فاسدان يترتبان على دعوى تعدد الأمر .
وقد أجاب المصنف ( ره ) بأن هذين الأمرين وإن كانا أمرين لفظا وإنشاء ، إلا أنهما أمر واحد لبا وحقيقة ، وذلك لأن غرض المولى لم يتعلق إلا بشيء واحد وهو الذات المقيدة بقصد الامتثال . فهو لم يتعلق غرضه بالمطلق ولم يأمر به إلا توصلا إلى الأمر بالمقيد .
والحاصل أن غرض المولى واحد فيجب أن يكون الأمر اللبي والحقيقي واحد . ولكن لما لم يمكنه إنشاء الأمر الواحد عبر بأمرين كي يفهم المكلفين الأمر اللبي الواحد فينتج أن هذين الأمرين بمنزلة الأمر الواحد بالمقيد .
قوله ( ره ) : ( فإذا أمر المولى بشيء . . . ) .
أقول : بقي المقام الثالث .
وحاصله بالجملة أن الاطلاق المقامي كالاطلاق اللفظي يتوقف على