تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
شرح
الذي هو الفعل المقيد بقصد القربة . وهذه الطريقة هي أن يأمر أمرين . الأول : يتعلق بذات الواجب فيقول ( افعلوا الصلاة ) . الثاني : أن يأمر بعد ذلك فيقول ولتكن الصلاة مقيدة بقصد امتثال هذا الأمر . فإذا كان هذا ممكنا له وجب عليه أن يفعل ذلك فإذا لم يفعل ذلك علمنا بأنه لم يتعلق غرضه بالواجب المقيد بقصد القربة ، إذ لو تعلق غرضه بالمقيد لأمرنا بالأمر الثاني . ويبقى الكلام في مقامين . الأول : هل يمكن توصل المولى إلى غرضه بالأمرين أم لا . الجواب أنه ممكن وذلك لأن الأدلّة التي ذكرناها سابقا انما دلت على استحالة تقييد المأمور به بقصد امتثال الأمر فيما إذا كان الأمر واحدا لا متعددا . وذلك لأن علة الاستحالة أن القيود الثانوية لا يمكن ان تعرض على الماهية إلا بعد الأمر بها . فالأمر الواحد لا يمكن أن يتوجه إلى الفعل المقيد بقيد ثانوي لأن هذا يعني عروض الثانوي قبل الأمر وهو محال . وهذه العلة ليست موجودة فيما إذا تعدد الأمر لأن الأمر الأول تعلق بذات الماهية غير مقيدة بقيد ثانوي فالأمر الأول لا إشكال فيه . والأمر الثاني تعلق بالقيد الثانوي ، ولا إشكال فيه أيضا ، لأن المفروض أن الماهية قد تعلق بها الأمر ، فيصير عروض القيد الثانوي على الماهية في غاية الإمكان . فظهر وجود الفرق بين تقييد المأمور به بقيد ثانوي بأمر واحد ، وبين تقييد المأمور به كذلك بأمرين . المقام الثاني : في ذكر بعض اللوازم للأمرين ونشير اليه عند تعرض المصنف ( ره ) له .