غير أن ذلك فيما يمكن أخذه من القيود في المأمور به - كما في التقسيمات الأولية - .
أما ما لا يمكن أخذه في المأمور به قيدا - كالذي نحن فيه وهو قيد قصد الامتثال - فلا يصح من الآمر أن يتغافل عنه حيث لا يمكن أخذه قيدا في الكلام الواحد المتضمن للأمر ، بل لا مناص له من أتباع طريقة أخرى ممكنة لاستيفاء غرضه ، ولو بإنشاء أمرين أحدهما يتعلق
شرح
الأولى : أنه لا يضيع غرضه الذي يريده .
الثانية : أنه لا يطلب شيئا دون أن يكون له غرض في ذلك الشيء .
ومن هنا فيثبت بالقاعدة الأولى أن المولى لا يأمر أقل من الغرض فإن كان غرضه لا يتحقق إلا بفعل مركب من ثلاث أجزاء استحال ان يأمر بالجزءين فقط ، لأن ذلك يكون تضييعا للغرض .
وهكذا إذا كان غرضه لا يتحقق إلا بالصلاة المقيدة بقصد القربة لا يمكن أن يأمر بالمطلق بل يجب أن يأمر بالصلاة المقيدة بقصد القربة .
ويثبت بالقاعدة الثانية أن المولى لا يأمر بأكثر من الغرض فإن كان غرضه يتحقق بالفعل المركب من جزءين استحال أن يأمر بالمركب من ثلاثة لأن ذلك يكون طلب شيء بدون غرض وهو عبث .
وهكذا إذا كان غرضه يتحقق بالصلاة مطلقا استحال الأمر بالصلاة المقيدة بل يجب أن يأمر بالمطلقة .
وهذا معنى أن الإطلاق والتقييد يتبع الغرض .
قوله ( ره ) ( بل لا مناص له من اتباع طريقة أخرى ممكنة . . . ) .
أقول : حاصله بعد أن عرفت أنّ المولى لا يمكن أن يضيع غرضه فإذا فرض بان غرضه كان هو الفعل المقيد بقصد القربة فيجب عليه أن يأمر بالفعل المقيد بقصد القربة فإذا أمكنه التقييد بأمر واحد فالحمد لله .
وأما إذا لم يمكنه ذلك فهذا لا يعني أن المولى يأمر بالفعل المطلق ويضيع غرضه ، بل عليه أن يقوم بأي طريقه يتوصل بها إلى تحقيق غرضه