توضيح ذلك : إنه لا ريب في أن المأمور به اطلاقا وتقييدا يتبع الغرض سعة وضيقا ، فإن كان القيد دخيلا في الغرض فلا بد من بيانه وأخذه في المأمور به قيدا ، وإلا فلا .
شرح
كما يمكن التمسك بالإطلاق المقامي وذلك إذا فرض وجود رواية كان الإمام ( ع ) فيها في مقام ذكر جميع أجزاء الصلاة وشرائطها فلم يذكر القنوت فنتمسك بالإطلاق المقامي لهذه الرواية ونقول لو كان القنوت واجبا لذكره .
وهناك حاله واحدة لا يمكن التمسك فيها بالإطلاق اللفظي ، وهي حالة كون المولى غير قادر على التقييد كما في محل البحث فيكون الاطلاق اللفظي غير ممكن فلا يمكن نفي القيد إلا بالإطلاق المقامي .
فانقدح أن هناك مورد واحد يمكن أن يجتمع عليه الإطلاق اللفظي والمقامي وهو مورد كون المشكوك جزءا أو شرطا للواجب المذكور في الدليل مع فرض أنه يمكن التقييد .
وهناك موردان ينفرد الإطلاق المقامي بالجريان فيهما ، ويستحيل أن يجري الاطلاق اللفظي فيهما وهما .
الأول : كون المشكوك واجبا مستقلا .
الثاني : كون المشكوك جزءا أو شرطا مع فرض عدم إمكان التقييد .
وقد أطلنا في البحث بغرض توضيحه على المبتدئين حيث أنه لم يتعرض لتوضيحه أحد حتى المصنف ( ره ) في مبحث الإطلاق وقد رأيت كثيرا من الطلاب يقعون في الخلط في هذا المبحث .
وإذا عرفت ما ذكرناه واتقنته ينقدح أن مقامنا بناء على مذهب المصنف ( ره ) ( من استحالة التقييد ) هو من المورد الثاني من الموردين اللذين يستقل الإطلاق المقامي في الجريان . فيهما فيجري فيه الاطلاق المقامي دون اللفظي .
قوله ( ره ) : ( أنه لا ريب في أن المأمور به إطلاقا . . . ) .
أقول : هذا شروع في المقام الثاني . وتوضيحه ان الحكيم تحكم افعاله وأقواله قاعدتان عقليتان .