تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
شرح
نفي وجوب شراء اللحم إنما نشأ من عدم ذكره لا من عدم تقييد ذكر الخبز والماء والأرز باللحم لوضوح ان اللحم ليس من قيود الماء أو غيره من المعاني . وهكذا لو قلت للمولى مرني بكل ما تريده اليوم حتى أفعله وأذهب . فلم يأمرك بشيء فتتمسك بالإطلاق المقامي لإثبات انه لا يريد شيئا وانه لم يوجب عليك شراء اللحم . ومن الواضح ان هذا ليس تمسكا بإطلاق لفظ ضرورة ان المولى لم ينطق بشيء . والحاصل ان الإطلاق اللفظي هو التمسك بسعة مفهوم اللفظ لنفي جميع القيود . بينما الإطلاق المقامي هو التمسك بعدم ذكر الشيء في مقام ذكره لنفي الحكم الذي لم يذكره المولى . ثم إن المشكوك وجوبه تارة يكون حكما مستقلا مثل شراء اللحم في المثال ومثل وجوب إعادة الصلاة لمن صلى تيمما في قوله تعالى (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا *) حيث كان في مقام ذكر وظيفة المضطر الذي لم يجد ماء فنتمسك بالإطلاق المقامي لنفي وجوب الإعادة الذي هو واجب مستقل . وكلما كان الواجب مستقلا فلا يمكن نفيه إلا بالإطلاق المقامي ويستحيل نفيه بالإطلاق اللفظي لأن الواجب المستقل ليس قيدا حتى ينفي تقييد المفهوم به . وتارة يكون المشكوك حكما مرتبطا بغيره كالشك في كون القنوت جزءا والشك في كون العلم بالطهارة شرطا . ففي هذه الحالة يمكن التمسك بالإطلاق اللفظي لمفهوم ( صلاة ) . في قوله ( يجب الصلاة ) فنتمسك بسعة مفهوم فنقول الصلاة مطلقا ( أي سواء كانت مع قنوت أم لا وسواء كانت مع علم بالطهارة أم لا ) واجبة . وقد مر شرح ذلك في مبحث الصحيح والأعم .