تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الإتيان به تحصيلا للفراغ اليقيني مع عدم الدليل على الاكتفاء بدونه ولا يمكن التمسك بالاطلاق لنفيه حسب الفرض . وقد تقدم ذلك في الأمر الأول . فتكون أصالة الاحتياط هي المرجع هنا وهي تقتضي العبادية . وذهب جماعة إلى أن الأصل في الواجبات أن تكون توصلية ، لا لأجل التمسك بأصالة الإطلاق في نفس الأمر ، ولا لأجل أصالة البراءة من اعتبار قيد القربة ، بل نتمسك لذلك باطلاق المقام .
شرح
قوله ( ره ) : ( بل نتمسك لذلك بإطلاق المقام . . . ) . أقول : تحرير الكلام يقع في ثلاث مقامات . الأول : في الفرق بين الإطلاق اللفظي والإطلاق المقامي . الثاني : في بيان لزوم توصل المولى إلى غرضه عن طريق تعدد الأمر . الثالث : في بيان جريان الإطلاق المقامي لنفي وجوب قصد القربة . أما المقام الأول فنقول ان الإطلاق اللفظي هو عبارة عن التمسك بسعة المفهوم الذي وقع الحكم عليه فمثلا لو قال ( الغيبة حرام ) تمسكنا بسعة مفهوم الغيبة وقلنا الغيبة مطلقا حرام . ولو قال : ( النهي عن المنكر واجب ) تمسكنا بسعة النهي عن المنكر وقلنا النهي عن المنكر مطلقا واجب . فالإطلاق الذي يكون من هذا القبيل أي التمسك بسعة المفهوم يسمى بالإطلاق اللفظي لأنه يحمل فيه اللفظ على تمام معناه وينفي عن مفهوم اللفظ جميع القيود . وأما الإطلاق المقامي فهو عبارة عن نفي الحكم الذي لم يذكره المولى وكان في مقام ذكره . مثلا لو جئت إلى المولى وقلت له مرني بكل ما تريده في هذا اليوم . فقال لك ( اشتر خبزا وارزا واجلب لي ماء ) فلو شككت بعد ذلك أنه هل يريد اللحم تمسكت بإطلاق المقام أي أن المولى كان في مقام ذكر جميع الأوامر التي يريدها فلو كان يريد اللحم لذكره ولكنه لم يذكره في ذلك المقام فهو لا يريده . ولا يخفى انك في هذا الاطلاق لا تتمسك بسعة مفهوم أي لفظ فإن
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 424 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي