وإذا استحال التقييد استحال الاطلاق أيضا ، لما قلنا سابقا أن الاطلاق من قبيل عدم الملكة بالقياس إلى التقييد فلا يفرض إلا في مورد قابل للتقييد . ومع عدم إمكان التقييد لا يستكشف من عدم التقييد إرادة الاطلاق .
النتيجة
وإذا عرفنا هذه المقدمات يحسن بنا أن نرجع إلى صلب الموضوع ، فنقول :
قد اختلف الأصوليون في أن الأصل في الواجب - إذا شك في كونه تعبديا أو توصليا - هل أنه تعبدي أو توصلي ؟ .
ذهب جماعة إلى أن الأصل في الواجبات أن تكون عبادية إلا أن يقوم دليل خاص على عدم دخل قصد القربة في المأمور به ، لأنه لا بد من
شرح
قوله ( ره ) : ( وإذا استحال التقييد استحال الإطلاق . . . ) .
أقول : قد عرفت ان تمامية الدليل مركب من أمرين :
الأول : استحالة التقييد بقصد امتثال الأمر .
الثاني : إذا استحال التقييد استحال الإطلاق .
وقد أثبت المصنف ( ره ) الأمر الأول كما أثبتنا فيما سبق الأمر الثاني ، فينتج من الأمرين أن أدلة الواجبات التي استحال تقييدها بقصد امتثال الأمر يستحيل إطلاقها عن هذا القيد ، فظهر ان لا إطلاق لفظي يقتضي توصلية الواجبات .
تنبيه : إلى هنا يكون قد أثبت المصنف ( ره ) ان أدلة الواجبات ليست مطلقة بالإطلاق الذي يقتضي التوصلية لكن من الواضح ان هذا وحده لا يقتضي اصالة التعبدية ، بل ما زالت اصالة التعبدية محتاجة إلى نفي وجود أي أصل آخر يقتضي التوصلية وقد ادعي وجود أصلين آخرين .
الأول : اصالة البراءة وقد مر الكلام عليه .
الثاني : اصالة الإطلاق المقامي وسيأتي الكلام عليه .