تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
شرح
أقول : على التفسير الأول يكون وجود الأمر متوقفا على قصد الامتثال ، وقصد الامتثال متوقف على الأمر فإما ان نلتزم بهذين التوقفين فهو دور أو ننكر أحدهما فهو خلف أي خلاف المفروض لأن المفروض ان كلا التوقفين صحيح . بقي شيء وهو انه قد قامت أجوبة لدفع ما ذكره العلامة النائيني ( ره ) نذكر جوابين منها . الأول : أنه في المقام بالخصوص نلتزم ان ( الأمر ) ليس من شروط الوجوب . توضيح ذلك أنا لا نحكم على شرط انه من شروط الوجوب إلا بسببين . الأول : ان يظهر ذلك من ألفاظ الدليل . الثاني : حكم العقل بلزوم كونه من شروط الوجوب . وهذان السببان كلاهما منتفيان في المقام فلا عرف ولا عقل يقضي بلزوم كون وجود الأمر من شروط الوجوب وبهذا تنتفي النقطة الأولى من نقطتي دليل العلامة النائيني ( ره ) . أقول مع تمامية هذا الجواب فإنما يصلح جوابا على العلامة في بعض النواحي دون بعض وذلك لأن استحالة إنشاء الأمر بالمقيد بقصد القربة لا يتوقف إلا على النقطة الثانية . نعم استحالة فعلية وجود الأمر في الخارج تتوقف على النقطة الأولى . الجواب الثاني : وهو انه لا يجب على الآمر ان يلاحظ كلمة الأمر بما هي موجود في الخارج في قوله ( آتي بالصلاة بقصد امتثال الأمر ) بل يكفي ان يلاحظ الأمر بما هو كلي له قابلية التحقق في الخارج فيصدق على نفس هذا الأمر الصادر بهذه الهيئة في ( آتي ) وهذا الجواب أقرب الأجوبة وإن لا يخلو من تأمل .