شرح
بنفسه هو المشير إلى الأمر الموجود الذي هو نفسه حسب الفرض أيضا فيكون الأمر متقدما على نفسه وهو محال .
والحاصل أنه الآن ينشئ الأمر فلا يمكن أن يشير به إلى الأمر الموجود سلفا مع أن المفروض أن الأمر واحد . إذ يستحيل أن يكون الشيء متقدما على نفسه .
بل ينتج شيئا آخر وهو أن المولى لو استطاع أن يقول وينشئ هذا الأمر فإنه لن يكون مثمرا لوضوح أن الحكم لا يصير فعليا في الخارج إلا بتحقق شروط الوجوب والمفروض ان الأمر الذي هو الحكم من شروط الوجوب فيكون وجود الحكم متوقفا على وجود الحكم وهو محال .
هذا ما استطعنا أن نوضح به كلام العلامة النائيني ( ره ) ولما كان المطلب دقيقا فعلى الطالب الإعادة .
وإذا عرفته فنقول إن كلام المصنف ( ره ) يأبى أن يحمل على كلام النائيني ( ره ) وذلك .
أولا : لأنه لم يشر إلى النقطتين وهما عمدتا كلام العلامة .
ثانيا : لوجود كلمة ( قصد ) فقد عرفت أن النتيجة عند العلامة هي تقدم الأمر على نفسه لا تقدم الأمر على قصد الأمر وبالعكس .
ولهذا نضطر إلى أن نجعل كلام المصنف ( ره ) محاولة مستقلة غير محاولة العلامة النائيني ( ره ) .
وهي أن إنشاء الأمر متأخر عن متعلقه لاحتياجه إلى تصوره وتقرره في الذهن ثم الأمر به فيكون الأمر متأخرا عن قصد الأمر الذي هو متعلق الأمر لأنه قيد المأمور به حسب الفرض .
وكذا قصد الأمر متأخر عن وجود الأمر لاستحالة قصد امتثال الأمر قبل وجود الأمر .
فكان قصد امتثال الأمر متوقفا على وجود الأمر كما أن الأمر متوقف على قصد امتثال الأمر وهذا محال .