شرح
والحاصل أن هنا شروط تكون بمنزلة الشرط في القضية الشرطية وبمنزلة الموضوع في القضية الحملية مثل ( المستطيع يجب عليه الحج ) فالاستطاعة شرط وجوب يؤخذ على نحو مفروض الوجود فبعد تحقق الاستطاعة يتحقق وجوب الحج وهكذا الحال في جميع شروط الوجوب فإنه بعد تحققها يتحقق الحكم مثل ( رمضان يجب صومه ) .
ثم نضيف أن كل شرط خارج عن طاقة الإنسان يجب عقلا أن يكون من شروط الوجوب مثل الزمان فيجب أن يكون مأخوذا على نحو مفروض الوجود أي إن تحقق الزمان يجب كذا وكذا .
النقطة الثانية : إن الشارع إذا أوجب فعلا متعلقا بشيء من شروط الوجوب يجب أن ينظر إلى ذلك الشيء على أنه موجود في الخارج فلو قال ( صل قاصدا امتثال الأمر ) يجب أن ينظر إلى ( الأمر ) على أنه شيء موجود في الخارج ضرورة أن أحكامه أحكام عقلائية لا خيالية فلا معنى لقوله ( صل قاصدا امتثال الأمر ) وهو عالم بعدم وجود الأمر وأن الأمر ليس إلا شيئا خياليا .
إذن يجب أن يراه موجودا كأنه يشير إليه فيقول ( صل قاصدا امتثال ذلك الأمر ) .
وكذا لو قال ( أكرم العلماء ) كأنه يشير إلى العلماء الذين لهم وجود في الخارج أو سيوجدون فيقول أكرم أولئك العلماء .
والحاصل أن الشارع لا يقول أكرم العنقاء وأصعد على جبل الياقوت واسبح في بحر من المسك موجه الذهب الأحمر .
وإذا اتضحت هاتان النقطتان يتضح استحالة أن يقول المولى ( آتي بالصلاة المقيدة بقصد امتثال أمرها ) قبل وجود الأمر .
وذلك لأن ( الأمر ) مثل الزمان من الأمور غير الاختيارية فهو من شروط الوجوب وقيود الموضوع كما عرفته في النقطة الأولى ويجب لحاظه بنحو حاك عن الخارج كأنه يشير إليه كأنه يقول ذلك الأمر والمفروض أن ( الأمر )