تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
ومن قال باستحالة أخذ قيد قصد القربة فليس له التمسك بالاطلاق ، لأن الاطلاق ليس إلا عبارة عن عدم التقييد فيما من شأنه التقييد ، لأن التقابل بينهما من باب تقابل العدم والملكة ( الملكة هي التقييد وعدمها الاطلاق ) . وإذا استحالت الملكة استحال عدمها بما هو
شرح
فانقدح ان القول بأصالة التعبدية ليس له إلّا طريق واحد يتوقف ثبوته على ثبوت الأمرين المتقدمين معا بخلاف القول بأصالة التوصلية فإن له طريقان كما تقدم . تنبيه : للقول بأصالة التعبدية طريق ثان اعرض المتأخرون عنه لوضوح فساده وحاصله دعوى وجود آيات أو روايات دلت على لزوم قصد القربة في كل واجب . فمن الآيات قوله تعالى (وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) ومن الروايات قوله ( ص ) « إنما الأعمال بالنيات » . ولا يخفى وضوح عدم دلالتهما على المطلوب ولذا اعرض المصنف ( ره ) عن ذكر هذا الطريق . ملاحظة : إن المصنف ( ره ) قد قصر كلامه في هذا البحث على النقاش في جريان الإطلاق وعدمه . ولم يناقش في أن الأصل العملي هو البراءة أو الاحتياط ، نعم أشار إلى أن الأصل هو الاحتياط دون نقاش في ذلك وستأتي الإشارة إلى هذا البحث فانتظر . قوله ( ره ) : ( ومن قال باستحالة اخذ قيد قصد القربة . . . ) . أقول : هذه هي الخصوصية التي ادعيت لأجل بيان عدم جواز التمسك بالإطلاق لنفي قيد قصد القربة . وهذه الخصوصية هي عبارة عن دليل مركب من مقدمتين . الأولى : أنه يستحيل تقييد المأمور به بقيد قصد القربة . الثانية : أنه إذا استحال التقييد استحال الإطلاق . وإثبات أو نفي هاتين المقدمتين يحتاج إلى الكلام في مقامين .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 401 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي