يقولون مثلا : ( نعمل هذا تعبدا ) ويقولون : ( نعمل هذا من باب التعبد ) أي نعمل هذا من باب التسليم لأمر اللّه وإن لم نعلم المصلحة فيه .
وعلى ما تقدم من بيان معنى التوصلي والتعبدي - المصطلح الأول - فإن علم حال واجب بأنه تعبدي أو توصلي فلا إشكال ، وإن شك في ذلك فهل الأصل كونه تعبديا أو توصليا ؟ فيه خلاف بين الأصوليين . وينبغي لتوضيح ذلك وبيان المختار تقديم أمور :
شرح
قوله ( ره ) : ( فهل الأصل كونه تعبديا . . . ) .
أقول : كلمة الأصل تارة يراد بها الأصل العملي أي الذي يرجع إليه بعد الشك في الحكم واستقرار الشك ويرجع إليه بغرض بيان الوظيفة العملية عند الشك .
وتارة أخرى يراد به الأصل اللفظي وهو الذي يرجع إليه عند الشك البدوي في تحديد الظاهر ويرجع إليه بغرض رفع الشك وتحصيل الظهور اللفظي وبالتالي العلم بالحكم الشرعي .
فمثال الأول ان تشك في حرمة التبغ فترجع إلى الأصل العملي ( أصالة البراءة ) الذي يقول لك كل مشكوك الحكم فهو حلال ظاهرا . فهذا الأصل لم يبين لك الحكم الواقعي وإنما يبين لك الوظيفة العملية .
ومثال الثاني ان تشك في وجوب إكرام العالم النحوي فترجع إلى أصالة عموم أكرم جميع العلماء فيرتفع الشك بوجوب إكرام علماء النحو وينتج العلم بوجوب إكرامهم .
إذا عرفت ذلك فنقول أن المراد بالأصل في كلام المصنف ( ره ) هو الأعم من اللفظي والعملي . وذلك لأن من يقول بأن الأصل هو التعبدي يريد الأصل العملي . ومن يقول بأن الأصل هو التوصلي يريد الأصل اللفظي أي الإطلاق وسيأتي توضيحه .
قوله ( ره ) : ( وينبغي لتوضيح ذلك وبيان المختار . . . ) .
أقول : قبل الدخول لا بأس بتحقيق وجود التعبدي والتوصلي .