فإن عدم التقييد يجوز أن يكون لاستحالة التقييد ويجوز أن يكون لعدم إرادة التقييد ، ولا طريق لإثبات الثاني بمجرد عدم ذكر القيد وحده .
شرح
ومعنى استحالة التقييد هنا هو استحالة ذكر الدال على القيد .
وإذا اتضح عندك التفريق جيدا بين الموردين . فنتكلم أولا على استحالة التقييد في المورد الثاني . ونقول :
إنه لا ريب عند أحد هنا أنه إذا استحال التقييد استحال الإطلاق لما يأتي إنشاء الله من أن الإطلاق مبني على قاعدة عرفية وهي أنه ( لو أراد القيد لذكره ) ومن الواضح أن هذه القاعدة لا تتم إلا في مورد يمكنه ذكر القيد ضرورة انه لو لم يمكنه ذكر القيد فهو لا يذكره حتى لو كان يريده . ومن هنا نقول إن ( شرط الإطلاق هو إحراز ان المتكلم قادر على ذكر القيد .
والحاصل ان التقييد هو ذكر القيد .
بينما الإطلاق ليس مجرد عدم ذكر القيد بل هو عدم ذكر القيد في حالة خاصة وهي حالة صدق قاعدة ( لو اراده بينه ) اعني حالة المقدرة على ذكر القيد .
وقد ذكروا ان النسبة بين الإطلاق والتقييد هي الملكة والعدم وهو وإن كان صحيحا إلا إن النسبة هنا تحتوي على خصوصية تميزها عن باب الملكة والعدم المعروف وقد أشرنا إليها وهي ظاهرة بالتأمل « 1 » . ولا نطيل بذكرها وبهذا ينتهي الكلام في المورد الثاني .
وأما المورد الأول فقال المصنف تبعا للعلامة النائيني ( ره ) ان النسبة بين
هامش
( 1 ) وهي أن الإطلاق هو عدم التقييد فيما من شأنه التقييد في حالة القدرة على التقييد فالإطلاق ليس مطلق عدم الملكة فيما من شأنه الملكة في مورد خاص فيكون التقابل هنا ثلاثي .
الأول : الملكة وهو التقييد .
الثاني : الإطلاق وهو عدم الملكة في حالة القدرة على التقييد ( أو قل في ظرف لو أراده لذكره ) .
الثالث : عدم الملكة في حالة عدم القدرة على التقييد ( أو قل في ظرف عدم صدق لو أراده لذكره ) .
ويمكن جمع الأخيرين في نسخه واحد وهو عدم الملكة مطلقا .