تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
الأصل عنده التوصلية ، إلا إذا دل دليل خاص على التعبدية ، كسائر القيود الأخرى ، لما عرفت أن إطلاق كلام المولى حجة يجب الأخذ به ما لم يثبت التقييد ، فعند الشك في اعتبار قيد يمكن أخذه في المأمور به فالمرجع ( أصالة الاطلاق ) لنفي اعتبار ذلك القيد .
شرح
الأول : أصالة الإطلاق في دليل الواجب فكما في دليل ( ادفع الزكاة ) فإنه مطلق لم يقيد بقيد قصد القربة فبإطلاق الدليل ننفي وجوب قصد القربة وهكذا في سائر الأدلة . ومرجع التمسك بالإطلاق هنا هو دعوى ان قيد القربة كسائر القيود ولا خصوصية فيه فكما يكون الإطلاق نافيا لجميع القيود المشكوكة كذلك يكون نافيا لقيد القربة عند الشك به . الأصل الثاني : اصالة البراءة وذلك أنه لو فرض عدم جريان الإطلاق لنفي القيد المشكوك . كان الأصل العملي حاكما بالبراءة . وأما الذي يدعي اصالة التعبدي فلا يتم له ذلك إلّا بتمامية أمرين معا . الأول : دعوى ان الإطلاق لا يجري لنفي قيد قصد القربة وذلك لوجود خصوصية في قصد القربة . سيأتي شرحها مفصلا في الحاشية الآتية . الثاني : بعد عدم جريان الإطلاق يكون المرجع هو اصالة الاحتياط لا اصالة البراءة من وجود قصد القربة . فإذا تم هذان الأمران كان الأصل هو التعبدية أي يجب الاحتياط وإتيان العمل الواجب بقصد القربة . وأما إذا فسد أحدهما لم يتم القول بأصالة التعبدية . فلو فسد الأول أي ثبت وجود الإطلاق النافي لوجوب قصد القربة فيثبت عدم وجوب هذا القصد . ولو فسد الثاني أي ثبت ان المرجع عند الشك هو البراءة فإنه يثبت حينئذ عدم لزوم الإتيان بقصد القربة عند الشك بوجوبه .