شرح
الإطلاق والتقييد هي الملكة والعدم فالتقييد هو الملكة لأنه وجودي وهو لحاظ القيد . في الماهية .
والاطلاق هو العدم لأنه عدم لحاظ القيد في الماهية التي من شأنها لحاظ القيد فيها أو عدم لحاظ القيد الذي من شأنه أن يلحظ .
وعلى هذا المبنى يصبح واضحا أنه إذا استحال التقييد استحال الإطلاق لما هو المقرر في محله من أنه إذا استحالت الملكة استحال عدمها بما هو عدمها .
وإنما الكلام في صحة المبنى المذكور فقد اختلف فيه فقيل أن النسبة بين الإطلاق والتقييد هي التضاد لأن الإطلاق وجودي أيضا لأنه ليس عدم لحاظ القيد كما ذكر العلامة النائيني ( ره ) بل هو لحاظ عدم القيد .
وعلى هذا المبنى لم يكن استحالة التقييد مستلزمة لاستحالة الإطلاق لوضوح ان استحالة الضد لا تستلزم استحالة وجود الضد الآخر فاستحالة السواد لا تستلزم استحالة البياض .
بل الصحيح أن استحالة وجود الضد يستلزم وجود الضد الآخر لما هو المقرر من استحالة ارتفاع الضدين اللذين لا ثالث لهما .
ومن هنا فقد ادعى بعض الأعلام أن استحالة التقييد يستلزم وجود الإطلاق وذلك لأن الإطلاق والتقييد ضدان لا ثالث لهما مثل الحركة والسكون .
أقول : لا ريب أن بين المطلق والمقيد تضاد ، وذلك لما نراه بالوجدان أن المطلق ليس مجرد عدم لحاظ القيد ، كما أنه ليس لحاظ عدم القيد ، بل المطلق هو لحاظ الماهيّة المرسلة عن القيود ، أعني التي ليس فيها قيود ، كما تلحظ ماهية الانسان دون أن تلحظ القيود . فليس المطلق هو عدم لحاظ القيد بل هو لحاظ الماهيّة التي لا قيد فيها .
وأما النسبة بين الاطلاق والتقييد فالظاهر أنها بحكم الملكة والعدم فهما لا يرتفعان بعد فرض الالتفات إلى الماهية بغرض الحكم عليها .