( أ ) منشأ الخلاف وتحريره
إن منشأ الخلاف هنا هو الخلاف في إمكان أخذ قصد القربة في متعلق الأمر - كالصلاة مثلا - قيدا له على نحو الجزء أو الشرط ، على وجه يكون المأمور به المتعلق للأمر هو الصلاة المأتي بها بقصد القربة ، بهذا القيد ، كقيد الطهارة فيها إذ يكون المأمور به الصلاة عن طهارة لا الصلاة المجردة عن هذا القيد من حيث هي هي .
فمن قال بإمكان أخذ هذا القيد - وهو قصد القربة - كان مقتضى
شرح
اما التعبدي فلا ريب في وجوده في الجملة بمعنى ان الشرط هو الأعم من قصد القربة ومن عدم قصد مفسد كما يأتي الإشارة إليه .
وأما التوصلي فقد يتخيل بعضهم استحالة الواجب التوصلي وذلك لأن كل واجب يحكم به المولى يحكم العقل بوجوب امتثاله والامتثال لا يتحقق إلا عن التفات إلى الأمر وطاعته فلو قال المولى لعبده أحضر الماء فجاء بالماء ساهيا غير ملتفت إلى كلام مولاه لم يعد ممتثلا .
والحاصل ان كل ما حكم به الشرع يحكم العقل بوجوب امتثاله .
والامتثال لا يتحقق إلا بقصد الطاعة للأمر .
فينتج أن كل ما حكم به الشرع يحكم العقل بوجوب اتيانه بقصد الطاعة .
والجواب أن العقل إنما يحكم بوجوب الخروج عن العهدة كيف ما كان فإذا فرض إمكان الخروج عن العهدة بإتيان الفعل ولو بلا قصد أو بقصد طاعة الشيطان حكم العقل بوجوب الكلي المتحقق بالقصد وبغيره .
بل لو سلمنا بحكم العقل بوجوب الاتيان به بقصد الطاعة لم يمنع ذلك من سقوط التوصلي ولو بإتيانه بدون قصد الطاعة فيكون بقاء حكم العقل بوجوب الاتيان بقصد الطاعة متوقفا على عدم سقوط الأمر بغير ذلك .
قوله ( ره ) : ( فمن قال بإمكان اخذ هذا القيد . . . ) .
أقول : إن الذي يدعي اصالة التوصلي يمكنه ان يستند إلى أحد أصلين .