قد يقع إنشاء الأمر بعد تقدم الحظر - أي المنع - أو عند توهم الحظر ، كما لو منع الطبيب المريض عن شرب الماء ، ثم قال له :
اشرب الماء . أو قال ذلك عندما يتوهم المريض أنه ممنوع منه ومحظور عليه شربه .
وقد اختلف الأصوليون في مثل هذا الأمر إنه هل هو ظاهر في الوجوب أو ظاهر في الإباحة ، أو الترخيص فقط أي رفع المنع فقط من دون التعرض لثبوت حكم آخر من إباحة أو غيرها ، أو يرجع إلى ما كان عليه سابقا قبل المنع ؟ على أقوال كثيرة .
وأصح الأقوال هو الثالث وهو دلالتها على الترخيص فقط .
والوجه في ذلك : إنك قد عرفت أن دلالة الأمر على الوجوب
شرح
قوله ( ره ) : ( قد يقع انشاء الأمر . . . ) .
أقول : إنشاء الأمر يتم بطريقين الأول إنشاؤه بصيغة الأمر . الثاني إنشاؤه بمادته فمثال الأول ( إذا حللتم فاصطادوا ) ومثال الثاني أن يقول الطبيب لمريضه في مقام يتوهم المريض ان شرب الحامض محظور عليه ( آمرك بشرب الحامض ) .
وظاهر عباراتهم تعميم البحث لإنشاء الأمر بكلا الطريقين .
ولكنه فاسد وذلك لأن الطريق الثاني ظاهر في الوجوب مطلقا حتى في مقام توهم الحظر فالبحث مختص بما إذا كان إنشاء الأمر بالطريق الأول .
قوله ( ره ) : ( أو ظاهر في الإباحة أو الترخيص فقط ) .
أقول : الفرق بينهما ان الإباحة حكم خاص من الأحكام التكليفية الخمسة فهو يباين الاستحباب والوجوب .
واما الترخيص فهو ليس حكما بل مجرد إجازة الفعل فيكون أعم من الأحكام الأربعة أي الوجوب والاستحباب والإباحة والكراهة فالترخيص ليس حكما وإنما هو عبارة عامة تحكي عن مفهوم عام جامع لأربع احكام .