الشائع . ولا يكون بعثا إلا إذا كان الإنشاء بداعي البعث . ووقوعه بعد الحظر أو توهمه قرينة على عدم كونه بداعي البعث ، فلا يكون دالا على الوجوب . وعدم دلالته على الإباحة بطريق أولى . فيرجع فيه إلى دليل آخر من أصل أو إمارة .
مثاله قوله تعالى :
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
فإنه أمر بعد الحظر عن الصيد حال الإحرام فلا يدل على وجوب الصيد .
نعم لو اقترن الكلام بقرينة خاصة على أن الأمر صدر بداعي البعث أو لغرض بيان إباحة الفعل فإنه حينئذ يدل على الوجوب أو الإباحة . ولكن هذا أمر آخر لا كلام فيه ، فإن الكلام في فرض صدور الأمر بعد الحظر أو توهمه مجردا عن كل قرينة أخرى غير هذه القرينة .
شرح
أقول : هذا شروع في مطلب جديد حاصله انه بعد الاعتراف بأن صيغة الأمر في المقام لم يقصد بها الطلب . وأنه إنما يقصد بها الترخيص . يقع سؤال وهو انه كيف استعملت ودلت على الترخيص ؟ هل كان ذلك بطريق المجاز ؟ أم بأي طريق ؟ والحاصل انه يقع السؤال عن كيفية استعمال الأمر في الترخيص .
فأجاب المصنف ( ره ) بأن صيغة الأمر ما زالت مستعملة بالإنشاء والطلب ، غايته ان الداعي كان هو الترخيص ، فالمدلول الاستعمالي هو البعث والمدلول الجدي هو الترخيص فتكون من قبيل استعمال الصيغة في موارد التهديد والتعجيز ونحوها مثل ( افعلوا ما شئتم ) حيث بينا هناك ان الصيغة في كافة تلك الموارد مستعملة في الإنشاء والبعث وإن كان المدلول الجدي هو التهديد أو نحوه . فكذلك في المقام .