إنما تنشأ من حكم العقل بلزوم الانبعاث ما لم يثبت الاذن بالترك .
ومنه تستطيع أن تتفطن أنه لا دلالة للأمر في المقام على الوجوب ، لأنه ليس فيه دلالة على البعث وإنما هو ترخيص في الفعل لا أكثر .
وأوضح من هذا أن نقول : إن مثل هذا الأمر هو إنشاء بداعي الترخيص في الفعل والإذن به ، فهو لا يكون إلا ترخيصا وإذنا بالحمل
شرح
قوله ( ره ) : ( وإنما هو ترخيص في الفعل لا أكثر ) .
أقول : العجب كيف جعل هذا هو الدليل مع أنه محل الكلام والنزاع فالاستدلال به مصادرة .
فاللازم ان يقال إن وقوع الأمر عقيب الحظر أو عند توهم الحظر يصلح ان يكون قرينة يعتمد عليها الكلام في بيان انه لم يقصد الطلب وإنما قصد الترخيص .
فإذا صلح ان يكون قرينة سقطت دلالة صيغة الأمر على الطلب لما عرفته غير مرة من أن اللفظ يسقط عن الظهور إذا وجد معه ما يصلح ان يكون قرينة على إرادة خلاف الظاهر .
وبعبارة أوضح إن القرينة تارة مقامية وأخرى مقالية . ومن هنا فوقوع الأمر في مقام الحظر أو توهم الحظر يوجب سقوط ظهور دلالة الأمر على الطلب وسبب السقوط هو ان مقام الحظر أو توهمه يصلح ان يكون قرينة اعتمد عليها المتكلم لبيان انه لم يرد الطلب بل أراد مجرد الترخيص وقد علمت سقوط ظهور اللفظ إذا وجد معه ما يصلح ان يكون قرينة .
بل ظاهر المصنف ( ره ) الجزم ان هذا المقام قرينة على إرادة الترخيص وعدم إرادة الطلب .
وجه ظهور كلام المصنف ( ره ) بذلك هو انه جزم بأن الأمر ليس فيه دلالة على البعث وبأنه إنما يدل على الترخيص فقط وهذا الجزم مبني على الاعتقاد بأن مقام الحظر أو توهمه هو قرينة عرفية على أن الأمر لا يقصد به الطلب .
قوله ( ره ) : ( إن مثل هذا الأمر هو إنشاء بداعي الترخيص . . . ) .