تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦

3 - التعبدي والتوصلي

تمهيد :

كل متفقه يعرف أن في الشريعة المقدسة واجبات لا تصح ولا تسقط أوامرها إلا بإتيانها قربية إلى وجه اللّه تعالى . وكونها قربية إنما هو بإتيانها بقصد امتثال أوامرها أو بغيره من وجوه قصد القربة إلى اللّه تعالى ، على ما ستأتي الإشارة إليها . وتسمى هذه الواجبات ( العباديات ) أو ( التعبديات ) كالصلاة والصوم ونحوها .
شرح
قوله ( ره ) : ( وكونها قربية إنما هو بإتيانها . . . ) . أقول : هذه هي الجهة الأولى من البحث وهي تعريف التعبدي والتوصلي وبيانهما . وقبل الشروع في هذه الجهة نذكر اصطلاحات كلمة التعبدي والتوصلي فنقول يمكن ان يستخرج من عبارات الأعلام ان هاتين العبارتين تشترك في ثلاث اصطلاحات . الأول : ما هو محل البحث فالتعبدي هو ما لا يسقط بإتيانه إلا بقصد القربة والتوصلي هو ( ما يسقط بإتيانه مطلقا ) . الثاني : ما نقله المصنف وهو ان التعبدي ( ما لم يعلم الغرض منه ) . وفي قباله التوصلي وهو ( ما علم الغرض منه ) . وهذا الاصطلاح كثيرا ما يجري على لسان القوم حتى في هذه الأيام . الثالث : ما نقله بعض الأعلام من أن التعبدي ما يعتبر فيه مباشرة المكلف بحيث لا يسقط عن الذمة إلا بأن يأتي به المكلف بنفسه كالصلاة والصيام ونحوهما . والتوصلي هو ما لا يعتبر فيه مباشرة المكلف فيسقط عن الذمة بفعل الغير له . إذا عرفت ذلك رجعنا إلى بيان التعبدي والتوصلي بالاصطلاح الأول الذي هو محل البحث . فنقول التعبدي كالصلاة والصوم والحج بينما التوصلي كتطهير الثوب وقضاء الدين ورد السلام .