3 - التعبدي والتوصلي
تمهيد :
كل متفقه يعرف أن في الشريعة المقدسة واجبات لا تصح ولا تسقط أوامرها إلا بإتيانها قربية إلى وجه اللّه تعالى .
وكونها قربية إنما هو بإتيانها بقصد امتثال أوامرها أو بغيره من وجوه قصد القربة إلى اللّه تعالى ، على ما ستأتي الإشارة إليها . وتسمى هذه الواجبات ( العباديات ) أو ( التعبديات ) كالصلاة والصوم ونحوها .
شرح
قوله ( ره ) : ( وكونها قربية إنما هو بإتيانها . . . ) .
أقول : هذه هي الجهة الأولى من البحث وهي تعريف التعبدي والتوصلي وبيانهما .
وقبل الشروع في هذه الجهة نذكر اصطلاحات كلمة التعبدي والتوصلي فنقول يمكن ان يستخرج من عبارات الأعلام ان هاتين العبارتين تشترك في ثلاث اصطلاحات .
الأول : ما هو محل البحث فالتعبدي هو ما لا يسقط بإتيانه إلا بقصد القربة والتوصلي هو ( ما يسقط بإتيانه مطلقا ) .
الثاني : ما نقله المصنف وهو ان التعبدي ( ما لم يعلم الغرض منه ) .
وفي قباله التوصلي وهو ( ما علم الغرض منه ) .
وهذا الاصطلاح كثيرا ما يجري على لسان القوم حتى في هذه الأيام .
الثالث : ما نقله بعض الأعلام من أن التعبدي ما يعتبر فيه مباشرة المكلف بحيث لا يسقط عن الذمة إلا بأن يأتي به المكلف بنفسه كالصلاة والصيام ونحوهما . والتوصلي هو ما لا يعتبر فيه مباشرة المكلف فيسقط عن الذمة بفعل الغير له .
إذا عرفت ذلك رجعنا إلى بيان التعبدي والتوصلي بالاصطلاح الأول الذي هو محل البحث .
فنقول التعبدي كالصلاة والصوم والحج بينما التوصلي كتطهير الثوب وقضاء الدين ورد السلام .