بل ربما يقال إن دلالة الجملة الخبرية على الوجوب آكد ، لأنها في الحقيقة أخبار عن تحقيق الفعل بادعاء أن وقوع الامتثال من المكلف مفروغ عنه .
الثاني : ظهور الأمر بعد الحظر أو توهمه .
شرح
وجود علاقة بين هيئة الأمر وهيئة الخبر إذ لو فرض وجودها لجاز استعمال هيئة الأمر في الخبر فتقول ( اقرأ ) مرادك الأخبار بأنه ( قرى في الماضي ) ولا يخفى فساده وانه لا يقوله عاقل .
واما القول الثاني فهو باطل أيضا لما مر من استحالة مخالفة المدلول الاستعمالي للمدلول الجدي وعرفت ان المدلول الاستعمالي يجب ان يطابق الغرض الأدنى على الأقل وهنا لا يوجد غرض أدنى يطابق المدلول الاستعمالي . وقد عرفت ذلك في بحث معاني هيئة الأمر .
فانقدح بطلان الأقوال الثلاثة فالحق في المقام هي ان هذه الجمل ليست طلبية أصلا وتوضيحه خارج عن نطاق هذه الرسالة .
قوله ( ره ) : ( بل ربما يقال إن دلالة الجملة الخبرية . . . ) .
أقول : حاصله ان المتكلم لشدة تشوقه إلى الفعل ينزله منزلة الموجود فيأمر به بصيغة الأخبار لوقوعه ادعاء فهذا يكشف عن شدة رغبته بالفعل وقد ذكر في علم البلاغة نحو ذلك فراجع .
وهذه هي المحاولة التي ذكرها صاحب الكفاية لتعيين ان الغرض الجدي للمتكلم هو الطلب الإلزامي .
قوله ( ره ) : ( ظهور الأمر بعد الحظر أو توهمه ) .
أقول : ومثل هذا البحث ظهور النهي بعد الأمر أو توهمه . والأعلام اغفلوا ذكره صريحا لوضوح ان الكلام فيه يقاس على الكلام في مبحث ظهور الأمر قياسا تاما حذو القذة بالقذة .