ويشهد لما ذكرناه من كون المستعمل فيه واحدا في مورد الوجوب والندب ما جاء في كثير من الأحاديث من الجمع بين الواجبات والمندوبات بصيغة واحدة وأمر واحد أو أسلوب واحد مع تعدد الأمر . ولو كان الوجوب والندب من قبيل المعنيين للصيغة لكان ذلك في الأغلب من باب استعمال اللفظ في أكثر من معنى وهو مستحيل ، أو تأويله بإرادة مطلق الطلب البعيد إرادته من مساق الأحاديث فإنه تجوز - على تقديره - لا شاهد له ولا يساعد عليه أسلوب الأحاديث الواردة .
شرح
للوجوب اعني الطلب الإلزامي وتحقيق المطلب بأكثر مما ذكرناه ليس من شؤون هذا الكتاب .
قوله ( ره ) : ( ويشهد لما ذكرناه من كون المستعمل فيه . . . ) .
أقول : هذا إشارة إلى الدليل الذي ذكرناه في ابطال القول بوضعها للوجوب فراجع .
قوله ( ره ) : ( بصيغة واحدة وأمر واحد ) .
أقول : مثل افعل صلاة الليل وصلاة الصبح فجمع الواجب والمندوب بأمر واحد .
قوله ( ره ) : ( أو أسلوب واحد مع تعدد الأمر . . . ) .
أقول : كما لو تعدد الأمر وكان بعضها يأمر بواجب والآخر يأمر بمستحب مع أن سياق جميع الأوامر هو سياق واحد كما لو قال ( اترك الكذب واترك المزاح فإنهما ليسا من شؤون المؤمن ) .
قوله ( ره ) : ( لكان ذلك في الأغلب . . . ) .
أقول : أي في موارد جمع الواجبات والمستحبات بصيغة واحدة وأمر واحد كقوله ( افعل صلاة الليل وصلاة الصبح ) .