لأن الوجوب كالندب أمر خارج عن حقيقة مدلولها ولا من كيفياته وأحواله . وتمتاز الصيغة عن مادة كلمة الأمر أن الصيغة لا تدل على النسبة الطلبية كما تقدم ، فهي بطريق أولى لا تصلح للدلالة على الوجوب الذي هو مفهوم اسمي ، وكذا الندب .
شرح
وإلى هنا يتضح بطلان جميع الأقوال التي ذكرت لتوضيح دلالة الصيغة على الوجوب ومن هنا لجأ المتأخرون ومنهم المصنف ( ره ) إلى الجواب السابع وهو أن الصيغة والمادة كلاهما لا يدلان سوى على الطلب فقط وإنما يستفاد الوجوب والاستحباب من حكم العقل بوجوب تنفيذ حكم المولى .
عند عدم إذنه بالترك واستحباب تنفيذ طلب المولى عند إذنه بالترك . على نحو ما ذكرناه في بيان دلالة مادة الأمر على الوجوب .
ونزيد هنا ان نقول أن القاعدة العقلية هي أن كل ما طلبه المولى ولم يرخص بتركه يجب امتثاله فموضوع القاعدة مركب من الطلب وعدم الترخيص .
وعند العقل قاعدة أخرى وهي أن كل ما طلبه المولى ورخص بتركه يحسن امتثاله فموضوع هذه القاعدة مركب من الطلب والترخيص بالترك .
ومن هنا فكل ما صدر طلب من المولى نظرنا فإذا وجدنا معه ترخيص بالترك تحقق موضوع القاعدة الثانية فيحكم العقل بالاستحباب وإذا لم نجد معه ترخيص بالترك تحقق موضوع القاعدة الأولى فيحكم العقل بالوجوب .
فظهر أن الوجوب والاستحباب حكمان عقليان متأخران عن وضع الصيغة بعدة مراتب . فبعد مرتبة الوضع تأتي مرتبة الاستعمال وبعدها مرتبة سماع السامع وبعدها مرتبة تنظيم القياس ثم بعدها مرتبة الاستنتاج والحكم بالوجوب فبين الوضع والوجوب اربع مراتب زمنية .
ومن هنا يصبح من الواضح انه لا مجال لدعوى أن الصيغة موضوعة للدلالة على الوجوب أو على الاستحباب أو على الأعم من الوجوب والاستحباب .