تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وعلى هذا فالمستعمل فيه الصيغة على كلا الحالين ( الوجوب والندب ) واحد لا اختلاف فيه . واستفادة الوجوب - على تقدير تجردها عن القرينة على إذن الآمر بالترك - إنما هو بحكم العقل كما قلنا ، إذ هو من لوازم صدور الأمر من المولى .
شرح
هذا هو خلاصة قول المصنف ( ره ) ويرد عليه إيرادات تفوق الخمسة « 1 » وذكرها ومناقشتها يحتاج إلى تطويل لا يسعه هذا الكتاب فنشير إلى إيرادين . الأول : أن المعلوم بالوجدان ان ( آمرك ) و ( افعل كذا ) يدل على الوجوب حتى لو صدر من شخص لا يجب طاعته بحكم العقل ألا ترى ان ولدك لو قال ( افعل كذا ) حال كونه غاضبا متشددا يكون ظاهر كلامه انه يوجب هذا الأمر مع أن عقل الأب لا يحكم بوجوب طاعة الابن وهكذا موارد كثيرة حتى موارد امر الظالم وصاحب الدنيا فإن أمرهما يكون ظاهرا في الإيجاب وإن لم يحكم العقل بوجوب طاعتهما كما لو فرض القدرة على التملص من ضرر الظالم وعدم الحاجة إلى دنيا صاحبها . فانقدح ان الأمر ظاهر بالإيجاب أي الإلزام قبل دخوله إلى العقل وحكم العقل بوجوب الإتيان إنما كان حكم بوجوب اتيان ما الزم المولى بإتيانه . الثاني : أن أوامر النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) في الأحكام الشرعية ليست أوامر مولوية وإنما هي أوامر ارشادية إلى وجود طلب مولوي وكما يحتمل أن تكون ارشادا إلى طلب مولوي ليس معه ترخيص بالترك كذلك يحتمل أن تكون ارشادا إلى طلب مولوي معه ترخيص بالترك ومع الاحتمال لا يعلم بتحقق موضوع القاعدة الأولى أو موضوع القاعدة الثانية فتأمل « 2 » . وبهذا ينقدح بطلان القول السابع أيضا . هذا ولكن الإنصاف المؤيد بالوجدان وضع مادة الأمر وصيغته
هامش
( 1 ) ومنها أنه مع ورود الترخيص فلما ذا يحكم العقل بالاستحباب . ( 2 ) لوجود القاعدة العقلائية بحمل كلام المفتي على بيان الأحكام الإلزامية .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 384 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي