تنبيهان
الأول : ظهور الجملة الخبرية الدالّة على الطلب في الوجوب .
أعلم أن الجملة الخبرية في مقام إنشاء الطلب شأنها شأن صيغة افعل في ظهورها في الوجوب ، كما أشرنا إليه سابقا ، بقولنا ( صيغة افعل وما شابهها ) .
والجملة الخبرية مثل قول : « يغتسل . يتوضأ . يصلي » بعد السؤال
شرح
قوله ( ره ) : ( اعلم أن الجملة الخبرية في مقام إنشاء . . . ) .
أقول : يقع الكلام في مقامات .
الأول : في محل البحث فنقول إن الأصل والقاعدة العقلائية أن الجمل الخبرية تكون حاكية عن الواقع الخارجي ( فجاء زيد وجاء بكر ) وغير ذلك يحمل على الحكاية عن الواقع .
لكن في بعض الموارد تكون الجمل الخبرية غير حاكية عن الواقع الخارجي وإنما يفهم منها بيان حكم شرعي حكاية أو إنشاء .
ولا ريب أن هذا الفهم معلول لقرينة خارجة عن الجمل الخبرية . فيقع الكلام في تحديد هذه القرينة فنقول .
الجملة الخبرية تارة تقع في مقام بيان الحكم الشرعي كما لو وقعت عقيب سؤال عن الحكم الشرعي أو وقعت بعد تصريح الإمام ( ع ) أنه يبين الأحكام الشرعية فلا ريب ان هذه الجمل تحمل على بيان الحكم الشرعي .
وتارة لا تقع في أي مقام كما لو قالها الإمام ( ع ) ابتداء فهنا تارة يكون محمول الجملة الخبرية أو موضوعها شرعيا كما لو قال الصلاة واجب أو حرام أو نحو ذلك فإن محمولها وموضوعها شرعي فتكون الجملة ظاهرة في الحكاية عن الحكم الواقعي وكما لو قال أذية المؤمن حرام فإن محمولها شرعيا وكما لو قال الخمس مطلوب فإن موضوعها شرعيا فكل ذلك يحمل على حكاية الحكم الشرعي وتكون الجملة الخبرية خبرية محضة .
وأما في غير ذلك فلا مجال لحمل الجملة الخبرية على الحكاية عن الحكم الشرعي لاحتمال كونها حاكية عن الواقع الخارجي .