تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وشأنها في ظهورها في الوجوب شأن مادة الأمر على ما تقدم هناك ، من أن الوجوب يستفاد من حكم العقل بلزوم إطاعة أمر المولى ووجوب الانبعاث عن بعثه ، قضاء لحق المولوية والعبودية ، ما لم يرخص نفس المولى بالترك ويأذن به . وبدون الترخيص فالأمر لو خلي
شرح
المحاولة الأولى : ذكرها المحقق العراقي حاصلها ان الطلب الاستحبابي فيه جهة نقص لأنه لا يقتضي المنع من الترك بخلاف الطلب الوجوبي فهو كامل لاقتضائه المنع من الترك . ومن هنا كان الطلب الاستحبابي محتاجا إلى تحديد وتقييد بخلاف الطلب الوجوبي فإنه لا تحديد فيه فلا يحتاج إلى تحديد وتقييد . وحينئذ فلما كان الآمر في مقام البيان فبمقتضى أنه لو أراد بيان الاستحباب لبين التحديد وبما انه لم يبين يحمل على عدم إرادة التحديد والاستحباب وبالتالي على إرادة الوجوب . ويرد على هذه المحاولة أمور . الأول : أنه اقصر من المدعى لأن عمل الطائفة بل العقلاء على حمل الأمر على الوجوب بدون حاجة إلى إحراز كون المتكلم في مقام بيان نوع الطلب وهذا الدليل إنما يوضح الدلالة على الوجوب إذا كان المتكلم في مقام البيان . وهذا الاعتراض وارد على جميع المحاولات المذكورة للتمسك بالإطلاق . الثاني : ان الحق أن المتكلم لا يمكن ان يكون في مقام بيان نوع الطلب لا من جهة عدم جريان الإطلاق المحمولي لعدم نظره إلى بيان المحمول . بل من جهة ان الطلب المستفاد من الصيغة يستحيل ان يكون ملحوظا لا حين النطق ولا قبله وأما بعده فلا ينفع . وتفصيل هذه النقطة يحتاج إلى توضيح لعلنا نذكره في بعض البحوث الآتية . والحاصل ان الإنشائيات قاطبة يستحيل لحاظها مستقلا لعدم وجودها في الذهن . وإنما هي اثر الإرادة الكامنة في النفس . الثالث : ان الاستحباب ليس فيه نقص بل فيه ضعف بناء على أن