والحق عندنا أنه دال على الوجوب وظاهر فيه ، فيما إذا كان مجردا وعاريا عن قرينة على الاستحباب . وإحراز هذا الظهور بهذا المقدار كاف في صحة استنباط الوجوب من الدليل الذي يتضمن كلمة « الأمر » ولا يحتاج إلى إثبات منشأ هذا الظهور هل هو الوضع أو شيء آخر .
شرح
الثاني الاستعمال قال تعالى( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ )فلا ريب من إرادة الوجوب ضرورة أن الحذر انما هو من الوجوب ولا حذر في مخالفة الاستحباب .
وقال ( ص ) : ( لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك ) معناه أنه لم يأمرنا بالسواك مع أنه قد طلب السواك استحبابا مضافا إلى أن الطلب الاستحبابي لا يوجب مشقة على الأمة فمراده الطلب الوجوبي .
أقول الجواب على هذا الاستدلال من جهتين :
الأولى : أن الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز .
الثانية : أننا نسلم بأن العرف يفهم من ( الأمر ) الوجوب إلا أن دعوانا أن فهم الوجوب ليس من جهة وضع المادة للوجوب .
وأما القول بالوضع للندبي فقط فأوضح فسادا وكذا القول بالاشتراك اللفظي وتتمة البحث عند التعرض لدلالة الصيغة على الوجوب .
قوله ( ره ) : ( وإحراز هذا الظهور . . . ) .
أقول لا ريب أن الذي يحتاجه الفقيه في مقام الاستنباط انما هو إثبات أن لفظ كذا ظاهر في معنى كذا وذلك لما سيأتي من حجية الظهور .
فإذا ثبت أن مادة الأمر ظاهرة في الوجوب وأن الظهور حجة يثبت أن مادة الأمر حجة في الوجوب .
وهذه النتيجة هي المقصود الأسمى والغرض الأقصى للفقيه فظهر ان الفقيه غير محتاج إلى بيان منشأ الدلالة على الوجوب نعم كما قال المصنف ( ره ) من ناحية علمية صرفه يحسن أن نفهم المنشأ .