تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
الطلب الندبي . وقيل مشترك بينهما اشتراكا لفظيا . وقيل غير ذلك .
شرح
بحكم العقل واختار المصنف ( ره ) الأخير وسيأتي تحقيق الحق . أما القول الأول أي أنها موضوعة للوجوب فقد استدلوا لإبطاله بأمور . الأول التبادر بأنها موضوعة للطلب ليس إلا . الثاني أن مادة الأمر تستعمل في الاستحباب بلا عناية كقولك لأخيك المؤمن آمرك بصلاة الليل والوجدان حاكم بعدم التجوز وعدم العناية في الاستعمال . الثالث أنها تستعمل للأمر بالواجب والمستحب معا كقولك ( آمرك بصلاة الفريضة والنافلة ) فيلزم اما استعمالها في مطلق الطلب أو في الوجوب بالنسبة إلى الفريضة ، والاستحباب بالنسبة إلى النافلة ولا ثالث . والثاني غير ممكن لما عرفت من استحالة الاستعمال في أكثر من معنى . والأول هو المطلوب وليس مجازا كما يحكم به الوجدان . أقول أما الأول فلا يخفى إمكان الخدشة فيه . وأما الثاني فيمكن دفعه بدعوى ان المراد من دلالة الأمر على الوجوب هو دلالتها على مرتبة من الطلب يرى السامع عندها أنه ملزم على الامتثال وعلى هذا فلا مانع من أن يقال أن ( آمرك ) في نحو ( آمرك بصلاة الليل ) مستعملة للدلالة على هذه المرتبة من الطلب غايته أن المتكلم قد عبر عن هذه المرتبة مبالغة في الطلب وتنزيلا للمطلوب قليلا منزلة المطلوب شديدا فلا مجاز ولا عناية في المثال وانما هو مبالغة . ومما ذكرنا ظهر الجواب عن الثالث فإننا نلتزم بأن ( آمرك ) في نحو ( آمرك بصلاة الفريضة والنافلة ) دالة على تلك المرتبة من الطلب غايته وجود المبالغة في توجيهه إلى النافلة . هذا وقد استدل صاحب الكفاية لاثبات القول الأول أي وضع المادة للوجوب بأمور . الأول : التبادر أي أن المتبادر من المادة هو الطلب الالزامي .