تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
شرح
حينئذ القوة الموجبة لالصاق المخاطب نفسيا فلا يكون طلبه أمرا حتى لو انكشف انه كان ملكا حينما طلب طلبه . والحاصل أن مناط الأمر هو ان يكون الطلب مصحوبا بالقوة التي توجب أن يرى المطلوب منه نفسه ملتصقا بالفعل المطلوب وهذه القوة هي أن يكون ظاهر الطالب أنه قادر على الالصاق التكويني فانقدح أن مناط الأمر ليس بواقع العلو بل بظاهره .

التنبيه الثاني : أن المراد بالعلو هو القدرة على الصاق السامع بالفعل

سواء كانت القدرة معنوية أو مادية .

التنبيه الثالث أن المراد باظهار العلو ليس مجرد الاستعلاء

أي ادعاء العلو فإن الاستعلاء الذي هو ادعاء العلو على قسمين . الأول ادعاء معه ظهور بما ادعى كما لو ادعى أنه ملك ولبس لباس الملك بنحو يوجب أن تعتقد الناس أنه الملك . الثاني ادعاء ليس معه ظهور كما لو ادعى الحقير الفقير أنه ملك مع أنه لم يظهر ذلك عليه بل كانت الناس تعرفه أنه الحقير الفقير حال دعواه الملوكية فدعواه مجرد دعوى توجب اضحاك الناس . إذا عرفت هذين القسمين نقول أن الاستعلاء الموجب لصدق الأمر هو الأول لتحقق الظهور بالقدرة التي هي القوة الملصقة في نفس السامع . وأما القسم الثاني فلا يوجب صدق الأمر لوضوح أن السامع عندما يسمع الطلب لا يرى نفسه ملصقا بل يرى نفسه مضطرا إلى الضحك فطلب هذا الشخص لا يسمى ( أمرا ) حقيقة وإنما يسمى لعبا حقيقة وكذا المتكلم يرى نفسه لا عبا .

التنبيه الرابع لو أن الطالب اظهر القوة والمقدرة أو كان يعتقد بها جدا ثم طلب من السامع وكان السامع لا يعتقد بقدرة الطالب

بل كان يعتقد بعدم قدرته فهل يسمى طلب المتكلم أمرا حينئذ أم لا . فنقول الانصاف أنه يسمى أمرا لأن الأمر هو التأثير على نحو الصدور
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 363 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي