تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
ولا يصح اطلاق الأمر على الطلب من غير العالي إلا بنحو العناية والمجاز وإن استعلى .
شرح
حقير سافل مخادع فيقال أمرنا بكذا ولا يقال أظهر أنه أمر بكذا وذلك لأن الناس الذين سمعوا الأمر قد رأوا أنفسهم ملصقين بالفعل أي السجود ولا يمكنهم مفارقته . فانقدح أن الأمر يتحقق بمجرد إظهار الآمر القدرة على الأمر . البحث الثالث ونريد فيه ان نستخلص النتيجة فنقول بمقتضى البحث الأول يتضح أن مادة الأمر ليست موضوعة سوى للطلب الالصاقي ولم يشترط فيه صدوره لا من عال ولا من مستعل غايته ان هذا الحدث لا يمكن أن يصدر الا من القادر على الإلصاق . وبمقتضى البحث الثاني يتضح ان القادر على اصدار الأمر هو الظاهر في الاستعلاء واما الرجل العالي غير الظاهر فهو غير قادر على التأثير في الالصاق فطلبه لا يكون إلصاقيا . فالحاصل أن الصحيح أن الأمر لا يصدق إلّا على الطلب الصادر من طالب ظاهر في علوه كي يكون طلبه مؤثرا في الصاق المطلوب منه بالمطلوب .

بقي تنبيهات :

الأول : قد عرفت أن الأمر يتحقق عندما يرى المطلوب منه أنه ملصق بالفعل

وهذه الرؤية انما تتم عندما يرى أن المتكلم صاحب قوة عليه فإذا رآه كذلك سمي طلبه أمرا سواء كان المتكلم كذلك واقعا أم لم يكن فان الواقع لا أثر له في رؤية السامع نفسه ملصقا بالفعل وإنما الأثر للظاهر فالقوة المؤثرة في الآخرين حقيقة هي الظاهر وعليه فإن كان المتكلم صاحب القوة ظاهرا كانت القدرة على الالصاق النفسي موجودة فيه واقعا حتى لو كان لا قدرة له على الالصاق التكويني واقعا . والعكس صحيح فلو كان إنسان صاحب قدرة واقعية على الالصاق التكويني كما لو كان ملكا لكنه لبس لباس الفقراء وأظهر العجز لم يكن عنده