تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
أما العالي فطلبه يكون أمرا وإن لم يكن متظاهرا بالعلو .
شرح
وهذه القوة تارة معنوية كقوة العلماء والأنبياء والآباء وأخرى مادية كقوة السلاح فيمكن للحقير الفقير الذي بيده سلاح أن يأمر الملك العظيم الأعزل من السلاح فيقول للملك آمرك بكذا ويقول الملك سمعا وطاعة ويقول العرف هذا قد أمر الملك . والحاصل أن الأمر هو الحدث الكذائي . وهو لا يصدر إلا من فاعل ذا قدرة على الإلصاق . البحث الثاني : أن الفعل الذي لا يصدر إلا من فاعل معين على قسمين . الأول : قسم لا يمكن أن يظهر أحد أنه يفعله إلا مع القدرة الحقيقية عليه مثل ( الطيران ) فإنك لو ادعيت ألف ألف مرة أنك طير أو أنك قادر على الطيران لا يمكن أن يصدر منك الطيران . وكذا ( الاستنباط ) فهو فعل لا يصدر إلا من المجتهد فلو ادعى الشخص ألف مرة أنه مجتهد لم يمكنه الاستنباط وهكذا النظر والقراءة والقيام والقعود فمن لا يمكنه تلك الأفعال لا ينفعه أن يدعي قدرته عليها ولو ظاهرا . القسم الثاني قسم يمكن أن يظهر أحد أنه يفعله بواسطة إظهار القدرة عليه مثل ( التهديد ) فإنه موضوع لحدث لا يمكن أن يصدر إلا من شخص يقدر على الأذية عند المخالفة . ولكن مع ذلك فلو ادعى مدع القدرة على الأذية ولم يكن قادرا واقعا ثم هدد فإن تهديده يسمى تهديدا عرفا كما لو حمل المسدس الخالي من الرصاص واقعا ثم وجهه إلى شخص وقال له افعل كذا فإن لم تفعل أطلقت النار عليك وقتلتك فإن هذا الفعل يصدق عليه عرفا أنه تهديد حتى لو تبين عند العرف فيما بعد أن المسدس كان خاليا من الرصاص فإنهم يقولون هدده بمسدس خال ولا يقولون أنه أظهر تهديده ومن هذا القبيل الوعظ فإنه موضوع لحدث لا يمكن أن يصدر إلا من شخص يتصف بصفات كمالية
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 360 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي