تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
كل هذا بحكم التبادر وصحة سلب الأمر عن طلب غير العالي ،
شرح
وهو الواعظ . لكن مع ذلك فلو أن الشيطان لبس لباس الملائكة وظن الناس أنه ملك ثم خوفهم من عقاب اللّه تعالى سمي وعظه وعظا حتى لو تبين فيما بعد أنه الشيطان فيقال وعظنا الشيطان . وسر أن هذا القسم يصدق بمجرد الإظهار والادعاء بخلاف القسم الأول هو أن هذا القسم موضوع لمعاني تأثيرية في الاشخاص فالتهديد والوعظ والتخويف والاضحاك والإثارة والغزل وغير ذلك معان تأثيرية أي تستوجب التأثير بالشخص تأثيرا خاصا . ومن الواضح أن الناس كما تتأثر مما يؤثر واقعا فكذلك تتأثر مما تعتقده مؤثرا وإن لم يكن مؤثرا واقعا فالإنسان أن اعتقد أن خياله أسد خاف منه . وأن اعتقد أن الأسد خيال لم يخف منه ومن هنا كان التهديد لا يتوقف على وجود القدرة واقعا بل يكفي وجود القدرة ظاهرا بنحو يعتقد السامع قدرة المهدد على الأذية وهكذا سائر أفعال هذا القسم بخلاف القسم الأول فإنه موضوع لأفعال واقعية كالطيران والضرب ونحوهما . إذا عرفت هذين القسمين فنقول أن ( الأمر ) هل هو من الأول حتى لا يتحقق الأمر بمجرد إظهار العلو أم هو من الثاني حتى يتحقق الأمر بمجرد اظهار العلو والقدرة على الالصاق . والجواب بعد المراجعة إلى العرف والوجدان هو أن الأمر من الثاني وذلك لأن الأمر طلب مع إلصاق المطلوب منه بالفعل المطلوب والطلب حاصل حقيقة وأما الإلصاق فهو فعل تأثيري أي أن يرى الشخص نفسه ملصقا بهذا الفعل لا يمكنه مفارقته وهذه الرؤية تارة يكون سببها حقيقيا وأخرى ادعائيا وعلى الحالين تكون الرؤية المذكورة موجودة واقعا . فلو أن شخصا لبس لباس الملك وأظهر أنه الملك واعتقد الناس بأنه الملك ثم جلس على كرسي السلطنة وأمر الناس أن يسجدوا له فإنه يصدق على أمره هذا ( أمر ) حتى لو تبين للعرف بعد ذلك أنه ليس الملك بل رجل