تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
( استدعاء ) . وكذا لا يسمى الطلب من المساوي إلى مساويه في العلو أو الحطة أمرا ، بل يسمى ( التماسا ) ، وإن استعلى الداني أو المساوي وأظهر علوه وترفعه وليس هو بعال حقيقة .
شرح
والسير في الهواء إلا أنه لا يمكن أن يفعله إلا من له قدرة على الطيران . والفرق بين النحو الأول من الألفاظ والنحو الثاني منها أن الأول معناه مركب من الحدث وفاعله فهو بمنزلة المضاف والمضاف إليه مثل ( غلام زيد ) فلفظ ( سجع ) معناه ( كلام الطيور ) بحيث يكون الطيور جزء معنى ( سجع ) فتكون صورة السجع في الذهن مركبة من الكلام والطيور وهكذا ( حسق ) بعد أن وضعناه لكلام الملوك يصير معناه مركبا في الذهن على نسق المضاف والمضاف إليه . وهذا بخلاف النحو الثاني فإن معناه ليس إلا نفس الحدث فمعنى الطيران ليس إلا نفس الطيران لم يؤخذ فيه إضافته إلى فاعل معين فيكون مفهوم الطيران كسائر المفاهيم بسيط غير مركب . إذا عرفت هذين النحوين يقع السؤال أن لفظ ( أمر ) هل هو من النحو الأول أم هو من النحو الثاني . والجواب بعد المراجعة إلى العرف والوجدان هو أن لفظ أمر موضوع لنفس الحدث أي لمعنى بسيط فيكون لفظ الأمر كأغلب المصادر موضوعا لنفس الحدث فإن المصادر معظمها إن لم يكن جميعها موضوعة على النحو الثاني والأمر منها . فانقدح أن معنى الأمر ليس إلا موضوعا لنفس الحدث وأما فاعل الأمر فخارج عن معنى الأمر كسائر المصادر من القيام والقعود . فما هو معنى الأمر فنقول هو طلب مع إلصاق المطلوب منه بالفعل المطلوب ولهذا كان فعل ( أمر ) يتعدى بالباء فيقال ( أمرني بكذا ) أي ( طلب على نحو ألصقني بكذا ) . ومن الواضح أن إلصاق الأشخاص بفعل بمنزلة الإلجاء لا يتم إلا بقوة توجب الإلصاق .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 359 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي