تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨

2 - اعتبار العلو في معنى الأمر

قد سبق أن الأمر يكون بمعنى الطلب ، ولكن لا مطلقا بل بمعنى طلب مخصوص . والظاهر أن الطلب المخصوص هو الطلب من العالي إلى الداني ، فيعتبر فيه العلو في الآمر . وعليه لا يسمى الطلب من الداني إلى العالي أمرا ، بل يسمى
شرح
قوله ( ره ) : ( والظاهر أن الطلب المخصوص هو الطلب من العالي . . . ) . أقول هذه الجهة الثانية من جهات البحث في مادة الأمر أي في أنه هل يشترط في الآمر العلو الحقيقي أو يكفي الاستعلاء أو لا بد من العلو مع الاستعلاء وقد كثرت الأقوال في هذا البحث حتى وصلت خمسة أو ستة أو أكثر . واختار المصنف ( ره ) اشترط العلو الحقيقي فقط سواء كان مستعليا أي متظاهرا بالعلو أو كان متواضعا أي متظاهرا بعدم العلو . وتحقيق الكلام في هذا المقام بما يندفع معه غباشات الأوهام يقع في بحوث ثلاثة . البحث الأول : وحاصله أن الالفاظ الدالّة على الحدث يمكن أن توضع على نحوين . الأول : أن توضع للفعل المقيد صدوره من فاعل معين بالصنف أو بالشخص فيوضع ( حسق ) مثلا لكلام الملوك ويوضع ( عسق ) مثلا لكلام الزوجات كما قيل في ( السجع ) أنه موضوع لكلام الطيور في الأصل وإن نقل إلى كل كلام متسق والزغردة مثلا صوت العصفور وهذا نحو من الالفاظ قليل في اللغات منه أسماء الأصوات مثل ( خاق‌باق ) صوت كذا وغير ذلك مما ذكر في علم النحو . النحو الثاني : أن توضع الألفاظ لنفس الحدث بما هو هو دون أن يؤخذ فيه صدوره من فاعل معين غايته أن هذه الأحداث لا يمكن أن تتحقق خارجا إلا من فاعل يقدر عليها مثلا لفظ الطيران فإنه موضوع لنفس التحليق